Loading...

أبعاد ودلالة حادثة استهداف منزل السفير الإيراني في صنعاء ..؟!

كتب : طه العامري السبت 06-12-2014 16:25

أبعاد ودلالة حادثة استهداف منزل السفير الإيراني في صنعاء ..؟!

طه العامري
بعد يوم واحد فقط من تقدير السفير الإيراني الجديد في صنعاء أوراق اعتماده للسلطات اليمنية ممثلة بفخامة رئيس الجمهورية المشير عبد ربه منصور هادي استهدفت ” سيارة مفخخة ” منزل السفير الإيراني الواقعة في أحد أهم أحياء العاصمة اليمنية صنعاء ” الحي السياسي” ..إذ وفي قرابة الساعة التاسعة من صباح يوم الأربعاء الموافق 3 من ديسمبر الجاري انفجرت السيارة المفخخة أمم دارة السفير الإيراني وقد هز الانفجار العاصمة اليمنية وبدد سكونها الحذر وقد حمل الانفجار في طياته رسائل كثيرة للداخل والخارج في تأكيد على حالة الاحتقان السياسي الذي يصر البعض على جعله عنوان الراهن الوطني في اليمن إضافة إلى رغبة البعض ايضا في جعل هذا الانفجار يحمل أكثر من رسالة لمشهد سياسي وطني يتمسك البعض من صناعه على استحضار الخارج ومحاوره بصورة تظهر أطياف الارتباط الداخلي لبعض القوى المتنفذة بمحاور خارجية إقليمية ودولية ..فالحادث الذي جاءا ليستهدف منزل السفير الإيراني حرص الواقفين خلفه أن يتم بغياب السفير وأسرته بل وغياب أي شخص من التابعية الإيرانية ؟ كما إنه جاءا بعد أقل من 24 ساعة على تقديم السفير الإيراني أوراق اعتماده للسلطات اليمنية .. كما أن اختيار المكان الذي لا يبعد عن مبنى ” جهاز الأمن السياسي” سوى بضعة مئات من الامتار اختيار له دلالته ايضا , إذ ما اعتبرنا أن رئيسا جديدا صدر قرار بتعينه رئيسا لهذا الجهاز ..القرار الذي كان موفقا في بعده الدلالي وعكس حكمة وإرادة فخامة رئيس الجمهورية في التغير واحداث تحول جذري في مفاصل النظام , شكل بالنسبة لبعض القوى التقليدية والنافذة صدمة مزعجة , خاصة وهذا المرفق الحيوي والهام كان ينظر إليه وكأنه ” إقطاعية خاصة وملكية مكتسبة لقبيلة بذاتها ” ..!!
بيد أن قرار رئيس الجمهورية بتعين الاستاذ حمود خالد الصوفي رئيسا لجهاز الأمن السياسي , دفعت البعض للاعتراض عليه علنا وصراحة باعتبار رئاسة هذا المرفق وحسب الأعراف والتقاليد الراسخة في ذاكرة صناع الاستبداد هو حكرا على ” قبيلة ” محددة وبالتالي جاءا قرار رئيس الجمهورية ولأول مرة يكسر هذا الحاجز ويعين رئيسا مدنيا على رأسه لكنه يتمتع بذكاء وقدرة قدرات تتجاوز بكثير ما كان عليه السابقين ممن تولوا هذا المرفق الذي طبعا لم يشهد منذ تأسيه سوى شخصين تناوبوا على رئاسته هما ” محمد خميس ” وخلفه بعده ” غالب القمش ” ليأتي قرار تعين ” الصوفي ” بمثابة الصدمة التي تعرض لها رموز الاستبداد والتخلف ..!!
على خلفية هذه المعطيات فأن الانفجار وجه رسالة واضحة لفخامة رئيس الجمهورية مفادها أن قوى النفوذ التقليدية لن تسمح بتمرير اتفاق “السلم والشراكة ” وبالتالي لن تقبل هذه القوى بأن يحل ” أنصار الله ” محل ” اللواء علي محسن واولاد الأحمر ” ..في ذات السياق حمل الحادث رسالة ايضا للرئيس أن قرار تعين “الصوفي” يجب إعادة النظر فيه لأن هذا “المرفق” ملكية ” مكتسبة” ..!
في ذات السياق تؤكد رسالة الانفجار بأن هناء ثمة قوى لا تزل تصارع في رمقها الأخير وتقول لن ” نسمح بتقارب صنعاء مع طهران ” على حساب قوى النفوذ الإقليمية المحتكرة للساحة اليمنية وهي نظام ” نجد والحجاز ” وبقية ترويكا الخليج ..!!
في المقابل حملت الحادثة رسالة ايضا لرئيس الجهاز الجديد , وقد جاءات الرسالة استباقية لتؤكد له على عدة حقائق ” خطيرة” أولها إننا أقرب إليكم وسنصل متى نريد ؟ وبالطريقة التي نريد ؟ وبالوقت الذي نريد ؟ وهذا يعني أن ثمة ” طابور ” لهذه القوى ناشط في مفاصل الجهاز وربما في بقية الاجهزة الأمنية المعنية بمكافحة الإرهاب ..؟
خاصة ولهذا الجهاز الأمني الخطير قد اعتبر خلال العقدين الماضين من حكم ” صالح” الملاذ أو الراعي الرسمي لبؤر التطرف بل وأتهم هذا الجهاز وأن عبر وسائل الإعلام وصالونات الساسة ولدى بعض الجهات الداخلية والخارجية بأنه ” الحاضنة” للجماعات المتطرفة لتبرز على أثر هذه الاتهامات تقارير تؤكد اختراق الجماعات المتطرفة لمفاصل الجهاز بما في ذلك تنظيم القاعدة وكثير ما اتهم الرئيس السابق للجهاز اللواء غالب مطهر القمش المنتمي لقبيلة ” حاشد” والمقرب من أسرة الأحمر واللواء علي محسن بالتعاطف مع هذه الجماعات المتطرفة خاصة بعد حدوث عملية الهروب الجماعية عبر احد الانفاق الذي تم حفره من داخل سجن الجهاز إلى خارجه رغم التحصينات الشديدة ..!!
الخلاصة يمكن القول أن حادثة السيارة المفخخة التي استهدفت منزل السفير الإيراني في صنعاء قد حملت رسائل كثيرة ووجهت لأكثر من طرف في الداخل والخارج ناهيكم أنها شكلت حالة اختراق امني خطير كونها وقعت في عقر دار جهاز الأمن السياسي وهو المعني بمكافحة الإرهاب والتصدي لمثل هذه الجرائم المقلقة للأمن والسكينة المجتمعية , كما تعد الجريمة بمثابة التحدي الأول لرئيس الجهاز الجديد الأستاذ حمود خالد الصوفي الذي لم يبدأ تقريبا ممارسة نشاطه في هذا المرفق الأمني الأهم وطنيا ..لهذا وبرغم من تشكيك البعض في قدرة الرئيس الجديد للجهاز فأن التفجير او الحادث الذي وقع بالقرب من مكتبه واستهدف منزل السفير الإيراني لا يدل بصدق طروحات المشككين بقدرة رئيس الجهاز بل أن الحادث جاءا ليشكك بطرح المشككين ويؤكد على توجس وخوف الجماعات المتطرفة التي ما كان لها أن تقوم بهذه العملية لو لم تكن على دراية واطلاع بقدرة وكفاءة القادم الجديد على رأس هذا الجهاز الأمني وبالتالي وجهت إليه رسالتها الإجرامية , الأمر الذي يجعلني أكثر تفاؤلا بقدرة واقتدار الأستاذ حمود خالد الصوفي في إدارة هذا الجهاز الأمني والنهوض برسالته وبدوره الوطني وأن الرسالة التي وجهتها قوى التطرف والإرهاب والتي جاءات مجسدة لرغبات بعض مراكز القوى والنفوذ الرافضة لتولي حمود خالد الصوفي قيادة هذا المرفق الأمني الهام الذي اعتبره البعض ولعقود ” حكرا على قبيلة بذاتها ” وفي خدمة قوى بذاتها ..!!
بيد أن تعين الأستاذ حمود خالد الصوفي على رأس هذا المرفق يعد قرارا شجاعا من قبل فخامة الأخ رئيس الجمهورية الذي ومن خلال هذا القرار يؤكد حقيقة راسخة وهي أن فخامته يقود البلاد نحو التغير الجاد والمثمر وأن اليمن هي الهم الأكبر لفخامته وأن اعادة الاعتبار للدولة ولمؤسساتها خيارا استراتيجيا لدى رئيس الجمهورية ولا رجعة عن هذا بغض النظر عن كل المزاعم والأكاذيب التي يسوقها البعض من المرجفين واعداء النجاح ..
ameritaha@gmail.com

 

التعليقات

التعليقات مغلقة.