Loading...

أنظمة ما قبل 2011 ترمم شروخها بالعسكر وجماعات العنف!

كتب : الجمعة 04-04-2014 20:35
صورة محمد عبد الوهاب شيباني

أنظمة ما قبل 2011 ترمم شروخها بالعسكر وجماعات العنف!

 

محمد عبد الوهاب الشيباني

لم يكن الحادي عشر من فبراير 2011 اليمني تمثيلا للحظة( التونيمصرية)  وتقليداَ لها كما حاول الصوت المرتفع في اعلام الحاكم تسويقها طيلة الفترة الملتهبة من ذات العام ، ولم يكن بالمقابل  مقفلاً على ذاته  بمزلاج الخصوصية الفارطة.

الحادي عشر من فبراير  كان هو البالون ، الذي تشبع انتفاخاً  ، لينفجر بفعل حرارة المشهد الملتهب الذي يغتذي من بعضه البعض في كامل الجغرافية العربية ، التي كانت تعبر عقدها السادس منذ تسنمت السلطة فيها القيادات العسكرية  (المغامرة) التي تهيأت  كامل الظروف لها  بعد لحظة الاستقلال للتخلص من الانظمة (الرجعية) لتقفز الى واجهة الحكم بخطابات عاطفية ووعود اجتماعية رنانة في بداية الامر، لتتحول الى القدر الذي لا يُستطاع الفكاك منه بسبب (البولسة ) الشديدة التي اعتمدتها لإدارة بلدانها ، واستغلال مقدراتها لاستمرار انتاج نفسها  بلبوس تتكيف مع اللحظة السائدة، على نحو احتمائها  بشعارات الديمقراطية ، ومن خلالها قدرت على  انتاج احزاب ورقية من اجل تغطية الحائط الديكوري الذي كان  لابد من ظهوره في صورة التسويق الخارجي  طيلة سنوات التسعينات وما بعدها التي شهدت هذا التحول العاصف في العالم.

وحين انفتحت امام الشعوب كوة الامل للخروج من هذا المأزق التاريخي بفعل لحظة 2011  العاصفة  (التي لن تتكرر بسهولة) وجدت امامها مباشرة الفم الواسع للقوى التقليدية  المحافظة المهيأ لابتلاع كل شيء في هذا الحلم ، فبقليل من الشعارات (الثورجية) المعززة بقوة التنظيم  والضخ المالي لمراكز السيطرة والتحكم في الخليج واوروبا قفزت هذه القوى الى مركز الحكم الذي لم تكن بعيدة عنه تماما (مثلما الحالة اليمنية)،تاركة لقوى الثورة الصرفة العض على انامل الحسرة على ضياع الحلم.

ولإضعاف المركز المقدس الجديد الذي يدير منظومة الحكم او متحكم بأهم مساراتها كان لابد ان تتشكل على ارض الواقع قوى بذات حوامل التأثير والقوة ،ففي مصر حين انتفض الشارع  ضد جماعة الاخوان المسلمين التي لم تستطع ادارة الدولة بعيداً عن مزاج الاخونة والتمكين ،كان لابد لمؤسسة قوية ومؤثرة ومنظمة وقبل كل شيء ( الرغبة المكينة في استعادة الحكم الذي تمسك بتلابيبه منذ ستة عقود) ان تلتقط اللحظة هذه وتقدم نفسها كمنقذ  للبلد ورؤوفة بشعبها من هاوية السقوط ،بعد ان تضخم  رهاب  الضياع والارهاب في الشارع الذي تغذى ايضاً من الضخ الاعلامي المهول لخصوم الجماعة.

في ليبيا   ما بعد 17 فبراير 2011لم يكن ليسقط نظام العقيد بتلك الدراماتيكية لولا اطنان البارود الذي سكبته طائرات حلف شمال الاطلسي على شرق وغرب البلاد، غير ان فراغ السقوط لعائلة القذافي ،ملاءته في البداية الجماعات الدينية المسلحة ( على نحو جماعة عبد الحكيم بالحاج قائد المجلس العسكري لطرابلس ) ،قبل ان تبدأ الاتجاهات العشائرية والمليشيات المناطقية (التي كان يهدد بها النظام قبل سقوطه ) من  فرض حضورها العنفي  عل كامل  التراب الليبي المعرض للتفتيت في اية لحظة .

في سوريا حين انتفض الشارع في مارس 2011م ضد نظام الاسد وواجهته السياسية حزب البعث  ، لم تترك جماعات العنف (في النظام وخارجه) لهذه الموجة السلمية ان تأخذ مداها في اعادة صياغة الخارطة السياسية بطريقة تلبي رغبة المجتمع في التغيير السلمي ،فظهرت التشكيلات العسكرية على هيئة منشقين عسكريين (عرفوا بالجيش الحر) ،قبل ان تطفو الى السطح الدموي جماعات العنف الديني التي تقاطر الالوف من اتباعها الى الاراضي السورية ،وبمقابل هذا النفير للقتل استقوى  النظام بمليشيات حزب الله التي بدأت بخوض معاركها المقدسة انطلاقا من القصير بحجة حماية المراقد المقدسة ،لتستطيل الحرب وتعرض في سنواتها الثلاث بجنون وتجريف طائفي بائن ،حاصدة قرابة مائة وخمسين الف قتيل (حسب اخر احصائيات المرصد السوري لحقوق الانسان التي اصدرها منتصف الاسبوع الماضي) وتشريد الملايين من ديارهم واراضيهم .

في اليمن حين اراد حزب التجمع اليمني للإصلاح ،ان يكون اختزالا لقوى الثورة وممثلا اوحدا لها ،ومقاسماً للمؤتمر الشعبي العام اكثر مفاصل السلطة حساسية ، اجتذب الى مساحة التنازع على السلطة ،طرفاً عنفيأ اكثر اندفاعاً وفتوة ،محكوم بمظلومية تاريخية وارث مقدس ،والذي بدأ في اشعال حرائقه الكبيرة والصغيرة في معاقل خصومه المذهبيين والقبليين وعلى رأسهم حزب الاصلاح ،لهذا غدا الحوثيون في سنوات قليلة عيناً اكثر تحديقاً في بؤر الحكم ومعدة اكثر اتساعاَ للسلطة مسنودين بقوة اقليمية وتحفيز داخلي من عناصره المذهبيين  ومن انصار سياسيين تفنن الاصلاح في خسرانهم منذ ابان عن وجهه الاستحواذي المقيت، وقبل كل شيء مستفيدين من رخاوة الدولة ووضاعتها .

وباستثناء الحالة التونسية التي استطاعت تجاوز عثرتها التي حاولت قوى الاسلام السياسي زج البلاد فيها بعد تسنمها لعملية الحكم ، وتجاوز توتس  للعثرة يعود بشكل اساسي الى بنية المجتمع المدنية المتماسكة فيها والى الادارة الواعية لمفردات الازمة من قبل القوى السياسية التي اتخذت احياناً مسالك قاتلة في 2012و2013م ،اقول باستثناء الحالة التونسية فان الانظمة الامنية العتيقة  التي ظنت الشعوب العربية انها  خطت الخطوة الاكبر  لإزاحتها في اكبر  عملية خروج للشارع في العام 2011، تعيد انتاج نفسها الان بصور متعددة  اما بواسطة الجماعات التي حاولت وراثتها او بإعادة تسويق نفسها شعبياً ،بعد ازاحة او تحييد معادلات القوة التي يناور بها الخصوم ،والسبب في كل ذلك هو الغياب المريب للقوى السياسية المدنية من احزاب ومنظمات مجتمع ونقابات عن حياة المواطن البسيط ،التي استطاعت قوى العنف جر الكثير من مخزونه الشاب الى صفوفها  بسبب الفقر والجهل الذي تعانيه حواضنها الاجتماعية .

على مدى عقود ستة تحولت الاحزاب اليسارية والليبرالية والقومية ومنظمات المجتمع المدني والنقابات التي عول عليها قيادة عملية التحول  في البلدان العربية ، الى اشكال ديكوريه تلازمت قياداتها  بأنظمة الحكم وتشبكت مصالحها  مع مراكز النفوذ فيها .اما تلك التي اجتنبت عملية التلاحم هذه لم يتجاوز اشتغالها الصوتي على طنين الشكوى واعتلالاتها  الاعلامية .

غياب المشروع الوطني الجامع لهذه القوى ،والصراعات والتناحرات التي حكمت علاقتها ببعض ،مضافاً اليها الاختراقات الامنية لبناها التنظيمية  خلال العقود الماضية ،تحولت جميعها الى حدبة ثقيلة على ظهر هذه القوى ، ،فأعاقتها  عن الحركة .

فهل تستطيع هذه القوى التخلص من حدبتها (المقدسة)، وتخلصنا في ذات الوقت من بؤسها المضاعف؟؟ 

 

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لاضافة تعليق.