Loading...

اخبار

الرئيس علي ناصر محمد : لامناص من الإذعان للمطالب الشعبية الحقة والفساد السياسي أنتج فساداً اقتصادياً مضاعفاً بداعي التقاسم والمحاصصة

كتب : الإثنين 08-09-2014 20:50
علي ناصر

الرئيس علي ناصر محمد : لامناص من الإذعان للمطالب الشعبية الحقة والفساد السياسي أنتج فساداً اقتصادياً مضاعفاً بداعي التقاسم والمحاصصة

الشوكة برس – صنعاء
قال الرئيس اليمني الجنوبي الأسبق علي ناصر محمد أن “جميع العقلاء باتوا مدركين بأنه لامناص من الإذعان للمطالب الشعبية الحقة التي ليس أمامنا سوى تأييدها والانتصار لها “، كما عبر عن وقوفه ” مع كل طرف سياسي وطني يستشعر أهمية وعدالة هذه المطالب ويتحرك بصورة جادة وجدية لتحقيقها بالطرق السلمية وعبر الحوار المسؤول والبناء والمثمر”
ورأى ناصر أن الشعب اليمني “ينتفض ضد قرار يسهم في تجويعه وإفقاره دون أن يرى فعلاً واحداً حقيقياً ضد الفساد والفاسدين بصرف النظر عمن يتصدر المشهد اليوم في قيادة الاحتجاج الشعبي معتبراً أن “القضايا العادلة لا يضر عدالتها من تصدى لها وخرج في سبيلها”.
ونفى الرئيس علي ناصر محمد الانباء التي تحدث عن وجود مشاورات بينه وبين الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي بشأن العودة قائلا ” لا وجود لمشاورات مع الأخ الرئيس هادي بشأن العودة إلى الوطن وليس لي أي مطالب محددة ولايحق لي ولغيري ان تكون له مطالب خاصة سوى تعزيز المطالب الشعبية الحقة وتأكيد الاستحقاقات السياسية التي تفرضها المرحلة لتجنيب البلاد والعباد مصيراً مجهولاً ، والعودة الى الوطني قرار شخصي وسأختار الوقت المناسب لهذه العودة”.

وتحدث الرئيس علي ناصر في حوار اجرته معه صحيفة (صدى المسيرة) الصادرة في صنعاء , عن عدد من القضايا على الساحة اليمنية وفيما يلي نصه الكامل :
حاوره: صبري الدرواني

س: تقول الحكومة أنها وجدت نفسها أمام وضع اقتصادي منهار يحتم عليها إتخاذ قرار رفع الدعم عن المشتقات النفطية دون تأخير، كيف تنظرون إلى هذا القرار؟
اختلف المختصون في الشأن الاقتصادي والمراقبون لمساره في اليمن حول تشخيص الحالة التي يشهدها الاقتصاد اليمني بما تتضمن من مدخلات ومخرجات وما يتخللها من فساد قديم وجديد ومتجدد تبعاً للفساد السياسي بطبيعة الحال، فالفساد السياسي هو من أنتج الحروب المتنقلة والصراعات المسلحة وخلق الكراهية وأدى إلى انهيار البنية التحتية وكانت (المحاصصة الحزبية) رافداً جديدا للفساد السياسي الأمر الذي زاد من تفاقم الأوضاع اقتصادياً واجتماعياً ومعرفياً وعلى مختلف المستويات والأصعدة .
الشعب الذي اعتبره أهل الجرعة نائماً هاهو ينتفض ضد قرار يسهم في تجويعه وإفقاره دون أن يرى فعلاً واحداً حقيقياً ضد الفساد والفاسدين بصرف النظر عمن يتصدر المشهد اليوم في قيادة الاحتجاج الشعبي فالقضايا العادلة لا يضر عدالتها من تصدى لها وخرج في سبيلها.
بعض المسؤولين الحكوميين قدموا روايتهم حول قرار رفع الدعم عن المشتقات النفطية على أن الروايات لم تتضمن تسمية (أبو الجرعة) ولايزالون في أخذ ورد حول عرابها الحقيقي ومن يقف وراءها، فبدت المسألة أشبه باتفاق قبائل قريش على ذبح الرسول محمد صلى الله عليه وسلم على أن يوزع دمه بين القبائل، وهي الخطة التي فشلت بعد ذلك بنوم الإمام علي في فراش الرسول وخروج الرسول إلى خارج مكة إلى آخر القصة المعروفة.
الغريب في المشهد هو أن قرار رفع الدعم دافعت عنه بعض القوى وبعض وسائل الإعلام رسمية وغير رسمية لبعض الوقت ثم ما فتئت أن تحولت إلى موقف المناهض له عندما تصدر انصار الله قيادة الاحتجاجات الأخيرة ، وهذا ليس ببعيد عن الفساد السياسي فإذا كان هذا حال القوى السياسية التي يقال أنها وقعت جميعاً على الجرعة فما عساني أن أرد عليك بشأن قرار رفع الدعم هذا .. ولا يسعني في هذا المقام سوى أن أدعو لمعالجة أسباب الخلل لا مظاهره فقط والسبب الرئيس هو الفساد السياسي الذي يأتي الفساد الاقتصادي نتيجة طبيعية له .

س: خرج الشعب اليمني بكافة أطيافه السياسية رافضاً لقرار الجرعة الأخير غير أن أبناء الشعب في الجنوب لم نشهد لهم أي موقف يذكر من ذلك.. ترى ما السبب في ذلك، مع أن الضرر من ارتفاع المشتقات النفطية يضر بالجميع.؟
مع الأسف أن هناك أطراف في الحراك الجنوبي حاولت منذ وقت مبكر تعميم وتعميق ثقافة (لا يعنينا) هذه الثقافة الخاطئة التي تتعمد فصل الشأن في الشمال عن الشأن في الجنوب في محاولة لخلط الأوراق وتكريس ثقافة الكراهية والغباء السياسي ليصبح ظاهرة اجتماعية هانحن نحصد نتائجها بعدم خروج الشارع في الجنوب بالرغم من ظروفه القاسية والقاهرة حتى باحتجاج رمزي بل ويجري تعطيل دور النقابات العمالية بواسطة قوى سياسية والتي كان لها دور فاعل ومؤثر في الحياة الاجتماعية في الجنوب ويكاد دورها أن ينعدم ، ولا نغفل هنا الدور الذي قام ويقوم به بعض زعامات الحراك المتعددين في الخطاب والرؤية والأسلوب والآلية في تشتيت وعي الناس ووصولهم إلى حالة من التذمر واليأس ولعن الظلام دون محاولة إشعال شمعة .. كما أن ماحصل بصنعاء في 2011م على هامش الثورة الشبابية من صراع مسلح بين قوى تقليدية والخروج بعملية سياسية وفق مبادرة خارجية لم تلتفت للقضية الجنوبية، وماتلاها من خطوات في إطار المرحلة الانتقالية كل ذلك أسهم في إضعاف التفاعل في الجنوب مع ما يحدث في الشمال حتى في القضايا المصيرية التي نأمل أن تحسم بالعدالة المأمولة التي ينتظرها شعبنا اليمني من صعدة إلى المهرة .

س: أين تقفون من الحراك الشعبي الذي تعيشه البلاد، وما رأيكم في المطالب التي يرفعها الثوار في مختلف الساحات بإلغاء الجرعة وإسقاط الحكومة، وتنفيذ مخرجات الحوار؟
لاغبار على عدالة المطالب الثلاثة التي يرفعها المحتجون بقيادة (أنصار الله) وزاد في تعزيز هذه العدالة والمشروعية ماذهبت إليه هيئة الاصطفاف الوطني في بيانها يوم الاثنين الماضي قبل إطلاق المبادرة الرئاسية بيوم واحد والتي دعت إلى تحقيق الاهداف الثلاثة المتمثلة بتشكيل حكومة جديدة والنظر في إلغاء أو تخفيف وتعديل الجرعة مع تعزيز الإصلاحات الاقتصادية والبدء في تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، ولكننا ننظر إلى المشكلة من زاوية أعمق فلم تكن حكومة الوفاق سوى رافعة من روافع العملية السياسية في ظرف استثنائي وهي لم تكن برئيسها الأخ المناضل محمد سالم باسندوة الذي نكن له التقدير والاحترام سوى أداة للمصادقة وتمرير الجرعة بعد ثلاثة ايام من تطبيقها كحل أسهل لجأ إليه كافة المتوافقين على التسوية السياسية بمختلف مايمثلونه من أحزاب وتنظيمات سياسية بعضها عمد إلى تعطيل دور النقابات العمالية ليغيب دورها في التعبير عن رفض الجرعة مؤخراً وهو أمر يندرج في إطار الفساد السياسي الذي أنتج فساداً اقتصادياً مضاعفاً محكوماً بداعي التقاسم والمحاصصة،
علينا أن نتحدث عن الفساد بكافة اشكاله بما فيها الوظائف الوهمية في كل مؤسسات الدولة مدنية وعسكرية والتي تعود بالمنفعة على مجموعة من الافراد وقد استشرى الفساد في تقديم كشوفات وهمية تشمل الافاً من الشهاداء (الاحياء) وكان من المفروض وقف هذه العملية لان مردودها سيكون لصالح الشعب وبمعالجة هذه المسألة قد لا نحتاج الى فرض الجرعة وبذلك ستخفف على الشعب المزيد من الاعباء الناتجة عن تطبيقها وستنهي نفوذ مراكز القوى ، وكان يجب ان تجري الدولة المراجعة قبل فرضها.
وأيا تكن عناوين الحشد والحشد المضاد السابقة واللاحقة التي تصدرت المشهد مؤخراً ، فإن جميع العقلاء باتوا مدركين بأنه لامناص من الإذعان للمطالب الشعبية الحقة التي ليس أمامنا سوى تأييدها والانتصار لها ، تماماً كما نقف مع كل طرف سياسي وطني يستشعر أهمية وعدالة هذه المطالب ويتحرك بصورة جادة وجدية لتحقيقها بالطرق السلمية وعبر الحوار المسؤول والبناء والمثمر ، ودون ذلك فإن البلد سيذهب إلى المجهول الذي لا تحمد عواقبه – لا قدر الله-.

س: خرج الملايين من أبناء الشعب اليمني بثورة شعبية سلمية ومطالب مشروعة تمثلت في اسقاط الجرعة واسقاط الحكومة وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني، ترى لماذا تجاهل مجلس الأمن كل هذه الأصوات ووقف إلى جانب السلطة؟
مجلس الأمن الدولي يشرف على العملية السياسية في اليمن منذ توقيع المبادرة الخليجية ورعاية الدول العشر لتنفيذ برنامجها السياسي الذي لم يكتمل حتى الآن ، وليس من المفيد أن نسأل عن تجاهل المجلس الدولي لأصوات وألام المواطنين في اليمن بقدر ما نسأل عن تجاهل السلطة المعنية مباشرة بهموم مواطنيها بحيث تدرأ عنهم الخطر الذي قد يأتي فجأة وحينها سيأتي مجلس الأمن ليفصل فيها في سياق سياسي وإنساني ليس هو الفيصل بطبيعة الحال، وقد صدر عن مجلس الامن مؤخراً عدة قرارات لمعالجة بعض الأمور الداخلية في اليمن التي تعتبر قضايا داخلية من ضمن اختصاص مجلس الوزراء ورئيس الجمهورية.
وكلنا نتذكر القرارين الذين أصدرهما مجلس الأمن إبان حرب صيف 94م ، واللذين دعيا إلى الحوار ووقف الحرب ، ولكن الحرب مضت دون هوادة لننتهي جميعاً إلى مأساة اليوم الماثلة جنوبا وشمالا بكل تعقيداتها .

س: استجاب الرئيس هادي لمبادرة اللجنة الوطنية للاصطفاف الوطني ووجه بتخفيض سعر المشتقات النفطية إلى 3500 كيف تنظرون إلى هذه المبادرة؟
كنا نأمل أن تكون ثمة مبادرة جامعة لكل ما ينشده الفرقاء وبما يعكس على متطلبات الناس ويلامس حاجاتهم الأساسية ويحاكي استحقاقات المرحلة بمختلف متغيراتها ، وليس الاستجابة لمبادرة بعض الأطراف دون البعض فتكون النتيجة مزيدا من الوقت الضائع المحكوم بالرفض والرفض المضاد والحشد والحشد المضاد وفي ظل حملات إعلامية مستمرة تدق طبول الحرب وتعمق الانقسام والكراهية فتزيد الطين بلة .

س: ما هو أثر الثورة الشعبية على القضية الجنوبية؟
الثورات الشعبية بطبيعتها تتلاقح وتحاكي بعضها البعض ولنا عظة وعبرة فيما حدث في تونس في نهاية 2010م وهي في شمال إفريقيا وماتبعها من ثورات وانعكاسات مستمرة حتى اليوم على بلدان عربية أخرى ومنها اليمن الواقعة في أقصى جنوب الجزيرة العربية . من هنا فإننا نؤمن يقيناً بأن مايحدث في اليمن شمالاً له انعكاس مباشر ومؤثر في الجنوب والعكس صحيح ، وهذا ما لمسناه حتى في ظل وجود دولتين سابقتين وماكان يسمى بـ (ج ع ي) ، و ، (ج ي د ش) ، وهو مانشهده اليوم وسنشهده غداً مهما ظن أو توهم بعضهم عكس ذلك.
الحوار الوطني:
س: دعوتم في آخر تصريح لكم إلى مؤتمر إنقاذ وطني، ما طبيعة هذا المؤتمر، وهل يتعارض مع مؤتمر الحوار الوطني والمخرجات التي توصل إليها؟
بطبيعة الحال لا يمكن أن يتعارض الحوار مع الحوار ، ومؤتمر الإنقاذ الوطني الذي أشرنا إليه في البيان الأخير المتعلق بالأزمة الخانقة التي تعيشها اليمن جنوباً وشمالا وخاصة العاصمة صنعاء بسبب تصعيد الاحتجاجات المطالبة بإلغاء (الجرعة السعرية) وتغيير الحكومة وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني كما هو معلن من قبل المنظمين ، يشكل عملية حوارية مكملة وضرورية ولا يمكن أن يتعارض مع مؤتمر الحوار ولا مع مخرجاته النظرية التي أشاد بها الكثير وتحظى بقبول كبير لدى قطاع واسع من اليمنيين ومن يمثلهم حتى من قبل أنصار الله الذين شاركوا فيه بفعالية وإيجابية بالرغم من عدم قبولهم بالمبادرة الخليجية، وهذا المؤتمر الذي دعونا إليه يأتي استشعاراً لصعوبة المستجدات الراهنة التي تدق ناقوس الخطر ، ولتصحيح المخرجات العملية للفترة التي شهدتها ولاتزال تشهدها المرحلة الانتقالية والتي تمثلت بالحروب المتنقلة والصراعات السياسية وتنامي ظاهرة الإرهاب وعمليات استهداف المدنيين ومنتسبي الجيش والأمن وفقدان الخدمات الأساسية (الكهرباء والماء وغيرها) ، وتفشي الفساد بسبب المحاصصة والتقاسم وتناهب الوظيفة العامة الأمر الذي أدى إلى تعميق الهوة بين الفرقاء من ناحية وبينهم وبين الشعب من ناحية اخرى فتحول التوافق إلى تفارق وزاد الإثراء غير المشروع مع توسع كبير للبطالة وغياب تدريجي متصاعد لهيبة الدولة وقدرتها على بسط نفوذها على القوى السياسية التقليدية فضلاً عن القوى الصاعدة التي يجري التفكير اليوم بإشراكها في العملية السياسية في محاولة لاحتواء الموقف المتأزم الذي لم تعد فيه غلبة لأي طرف وبات الجميع بحاجة لاسترضاء الشعب لتعزيز موقفه دون أن تصلح النوايا بصورة حقيقية .
كما يأتي نتيجة لخطورة المشهد اليمني بما يحمل من مخاطر كارثية محتملة وبما يتضمن من حملات إعلامية تستحضر الحرب والمواجهات المسلحة وبانطوائه على حالة العجز السياسي الذي يرافق بعض القوى ذات النفوذ نتيجة تغليب الخاص على العام والحس الشخصي والحزبي والفئوي على الشعور الوطني الجامع كانت دعوتنا إلى مؤتمر للإنقاذ الوطني وأعلنا استعدادنا للعودة إلى الوطن والمشاركة في هذا المؤتمر الذي كنا ولانزال نأمل أن يأتي بدعوة من رئيس الجمهورية الأخ المشير عبد ربه منصور هادي لنسهم مع كافة الشرفاء من أبناء الوطن من مختلف الطيف السياسي والاجتماعي في عملية إنقاذ تؤسس للتغيير الإيجابي وفق مبدأ المصالحة والاصطفاف الوطني والشعبي المعلن عنه من قبل رئيس الجمهورية وبتعزيز كامل للغة الحوار ونبذ العنف والاقتتال والكراهية والعمل على تنمية السلام وثقافة التعايش والتصالح والتسامح جنوباً وشمالاً ..
وكما نقوم بمشاورات مستمرة مع مختلف الفرقاء ودون انقطاع فإن لدينا أفكاراً مبدئية في هذا الإطار يمكن أن تضاف للمبادرات السياسية التي أطلقتها الأحزاب السياسية في الأيام الماضية وتطرح في (مشروع) مؤتمر الإنقاذ لو تم إقراره من بين هذه الأفكار

س: سبق وأن طالبتم بتمهيد الأرضية لمؤتمر الحوار الوطني بجملة من الإجراءات لبناء الثقة.. هل كانت النقاط العشرين التي أصدرتها اللجنة الفنية للحوار الوطني كافية لذلك، ولماذا لم ينفذ منها أي نقطة إلى الآن، وقد انتهى مؤتمر الحوار؟
تقدمنا برؤية واضحة للتمهيد للحوار الوطني الشامل والانخراط فيه بفعالية وعقدنا في سبيل ذلك لقاءات سياسية عديدة مع المبعوث الاممي إلى اليمن السفير جمال بن عمر ومع لجنة الاتصال ولقاءات ذات صلة في القاهرة والإمارات والأردن وبيروت وألمانيا وغيرها وهناك قوى أخرى تقدمت برؤيتها أيضاً في ذات السياق ولم يتم تنفيذ النقاط العشرين والإحدى عشر المتعلقتين بقضيتي الجنوب وصعدة وهي النقاط التي اجمع عليها المتحاورون وأقرتها رئاسة الحوار فمابالك بغيرها من النقاط الأخرى.

س: في تاريخ اليمن دائماً ما يتفق الفرقاء على وثائق سواءاً وثيقة العهد والاتفاق، أو الآن وثيقة مخرجات مؤتمر الحوار ولكننا نلاحظ مراكز القوى تترك الاتفاقات وتتجه إلى لغة السلاح؟ ترى ما هو السر في ذلك.
السر يكمن في تغليب المصالح الخاصة والضيقة على العامة والعليا نتيجة لعدم اكتمال الوعي الجمعي بأهمية قيام دولة قوية ودستور محترم وقوانين نافذة كعقد اجتماعي يتوافق عليه اليمنيون.
واتذكر أنه في احد اللقاءات مع احد المسؤولين اللبنانين وحديثنا عن الوضع في لبنان واليمن : قال ان لبنان اليوم دولة بلا رئيس اما انتم في اليمن فرئيس بلا دولة ، فأجبته أن لبنان دولة مؤسسات فاعلة وعريقة تعمل حتى في غياب رئيس الدولة أو الحكومة أما اليمن فلا وجود فاعل للمؤسسات حتى في وجود رئيس الدولة وهو دليل على ضعف دورها.

الحزب الاشتراكي
كنتم من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني ومؤسسيه والذي كان المؤمل فيه التعبير عن مصالح الشعب والفلاحين والعمال، كيف تنظرون إلى موقف الحزب مما يجري الآن؟
لقد كانت قوة الحزب الاشتراكي في تبنيه قضايا السواد الاعظم من الشعب اليمني من العمال والفلاحين والصيادين والطبقة الوسطى وغيرهم من فئات المجتمع، وكان من اهدافه الأولى تأمين الرعاية الاجتماعية للمواطنيين، ونحن نتمنى أن لا يتخلى الحزب عن دوره التاريخي والمبادئ التي ناضل من اجلها.

س: لاقت العديد من قيادات الاشتراكي نقداً حاداً بسبب دخولها تحت مظلة الإخوان المسلمين واستئثارها بالسلطة والانحياز لها وترك الشعب ومطالب الشعب جانباً.. ما تعليقكم على ذلك.
الحزب الاشتراكي اليمني واجه منعطفات خطيرة في تاريخه منذ تأسيسه وكانت حرب 94م أهم هذه المنعطفات بعد دخوله في قرار الوحدة بالشراكة ومن ثم الانخراط في عملية سياسية كانت محكومة بظروف تلك الفترة من صراع مبطن ثم معلن لينتهي الحزب الذي كان يحكم الجنوب خارج المعادلة السياسية مع الاسف وتصادر مقراته وممتلكاته وتغتال الكثير من كوادره ، وكانت عودته إلى المشهد السياسي في إطار المعارضة عملاً عظيماً لم يكن من السهل القيام به وفق معطيات الساحة اليمنية حينها ويعود الفضل في ذلك إلى الإرث الكبير الذي يتكيء عليه الحزب تنظيمياً وسياسياً وشعبياً وعلى حكمة قيادته الذين تصدوا للقيادة في مرحلة العودة بعد حرب 94م لاسيما المناضل علي صالح عباد (مقبل) والشهيد جار الله عمر والدكتور ياسين سعيد نعمان ، ووفق ظروف الحزب ومعطيات المشهد نشأ تكتل اللقاء المشترك بين أحزاب غير متجانسة إلا انها كانت تجربة نجحت هنا وأخفقت هناك ، ولكنها تجربة لا يجب تقديسها ولا تدنيسها فالسياسة فن الممكن وهي عملية مرنة متحركة فلا صداقة دائمة ولا عداوة مستمرة، المهم هو المراجعة وتفعيل دور الرقابة الحزبية وبالتالي تطور وصيرورة الخطاب السياسي وعدم ركونه وركوده بمايلبي المصلحة العليا للوطن والشعب، ومع الأسف أن تكتل احزاب اللقاء المشترك قد ركب موجة حركة التغيير عام 2011م ليحرف الثورة عن مسارها الذي قامت من اجله وكانت النتيجة اقتسام الثروة والسلطة مع حزب المؤتمر الشعبي.

القاعدة والجنوب:
س: لم يكن الجنوب في تاريخه الحضاري بيئة حاضنة للتطرف والجماعات التكفيرية، ونلاحظ خلال السنوات الأخيرة انتشار ما يسمى القاعدة وتوسع دوائرها بما يشبه الظاهرة في الجنوب وصولاً إلى إعلان محافظتي (أبين وشبوة) ولايات تابعة لها؟.. ترى على ماذا يعبر ذلك، وهل هناك من له مصلحة بهذا الانتشار، وعلى ماذا يعبر ذلك؟
لقد تضمن سؤالك نصف الجواب بالإشارة إلى أن الجنوب لم يكن في تاريخه بيئة حاضنة للتطرف والجماعات والخلايا الإرهابية ونصف الجواب هذا يؤشر إلى أن وجود مثل هذه الخلايا الإرهابية قد تم بفعل فاعل لا يمكن إلا أن يكون ذا قوة وقدرة ليقوم به وفق أجندة سياسية وكلنا بات يدرك أنها ذات صلة جوهرية بمحاولات طمس الهوية الجنوبية والقضية العادلة والحراك السلمي الحامل السياسي والشعبي لها ، ثم جرى توظيف هذه الورقة بعد ذلك وفق ما تقتضيه مصلحة القوى التي زرعتها في الجنوب وبمايتناسب والمعطيات السياسية المتحركة .

س: كيف يرى الرئيس علي ناصر مواجهة هذه الظاهرة الخطيرة التي تؤدي إلى الخلاص منها واقتلاعها من جذورها.
باختصار : إرادة سياسية وفق إجماع وطني ينشأ عن مصالحة شاملة وانتقال حقيقي من مرحلة ماقبل الدولة إلى الدولة وهذه الدولة المدنية المنشودة ستكون ضامنة بما تحمله من تفويض شرعي من الشعب وما تتكيء عليه مرجعية دستورية محترمة أن تحفظ هيبتها وتبسط الأمن على كامل تراب الوطن بالتوازي مع برامج مدروسة لتجفيف منابع التطرف والإرهاب المتمثل بالفقر والجهل والفساد بأشكاله ، والعمل الجاد على تعزيز ثقافة التنمية والتعايش والسلام .

حركة أنصارالله
س: كيف تنظرون إلى أنصارالله؟
قوة صاعدة صقلتها الحروب الظالمة ولم يغادرها السلام منذ كانت بذوراً في صعدة السلام إلى أن انضمت في صفوف الثورة السلمية 2011 في مختلف ساحات التغيير والحرية مروراً بانخراطها بفعالية في مؤتمر الحوار الوطني بصنعاء واستمرارها بالحوار على الرغم من استشهاد كل من السيد عبد الكريم جدبان والدكتور احمد شرف الدين الذين كان لهما شرف المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني، وصولاً إلى قيادتها للاحتجاجات الشعبية 2014م انتصاراً لمطالب شعبية بصرف النظر عن النوايا التي يحلو للبعض محاكمتها وإن كانت قد استفادت من أخطاء خصومها وهذا طبيعي ، ونأمل أن تتحول إلى كيان سياسي يعبر عن أفكاره وبرامجه في ظلال دولة مدنية تبسط سيطرتها على كامل البلاد ، تُعلي من شأن قوة القانون وتخفض من شأن قانون القوة.

س: برأيكم كيف ترون تعاطي أنصارالله مع القضية الجنوبية وكيف علاقتكم معهم الآن؟
حسبما وصلنا من يوميات مؤتمر الحوار الوطني بصنعاء نستطيع القول أن تعاطي أنصار الله مع القضية الجنوبية كان منصفاً ومستشعراً لعدالتها وكانت رؤيتهم متقدمة ربما بسبب المعاناة الواحدة، وأما عن علاقتي شخصياً بالجماعة فقد كانت وبقيت علاقة طيبة من خلال استشعار مظلوميتهم منذ الحرب الأولى على صعدة 2004م مروراً ببقية الحروب التي أثبتت عبثيتها وقد وصفتها بذلك في مقابلات سياسية ومقالات صحفية عديدة.

القضية الجنوبية:
س: كواحد من رموز الحراك الجنوبي، ما رؤيتكم لحل القضية الجنوبية على أساس الأقاليم الستة المعلن عنها؟ وهل تتفقون مع تقسيم الجنوب؟
لستُ رمزاً من رموز الحراك الجنوبي وهو شرف لا أدعيه ، لأنه شرف يليق بالشهداء الذين قدموا أرواحهم في حراك سلمي انتصارا لقضية عادلة، والأحرار من القيادات الميدانية التي لاتزال تجترح نضالاتها في صفوف الجماهير وحيثما أتيح لها، وأي رؤية أو مساهمة سياسية وغير سياسية نتقدم بها بكل تواضع وبدافع الحس الوطني واستشعارا للمسؤولية التاريخية إنما هي جهد بسيط نعتبره واجب تجاه شعبنا المظلوم ووطننا المكلوم .. وأما عن رؤيتنا لحل القضية الجنوبية على أساس الأقاليم فقد كانت لنا رؤية معلنة ومعروفة في المؤتمر الجنوبي الأول (القاهرة) وهي تتحدث عن فيدرالية من إقليمين شمالي وجنوبي لمدة محددة تنتهي باستفتاء شعبي تحسم ملامح مستقبل البلاد .

س: إلى أين وصلت مشاوراتكم مع الرئيس هادي، بشأن العودة إلى البلاد، وهل لكم مطالب محددة بهذا الخصوص؟
لا وجود لمشاورات مع الأخ الرئيس هادي بشأن العودة إلى الوطن وليس لي أي مطالب محددة ولايحق لي ولغيري ان تكون له مطالب خاصة سوى تعزيز المطالب الشعبية الحقة وتأكيد الاستحقاقات السياسية التي تفرضها المرحلة لتجنيب البلاد والعباد مصيراً مجهولاً ، والعودة الى الوطني قرار شخصي وسأختار الوقت المناسب لهذه العودة.

س: ثمة من يرى أن الحراك الجنوبي يتعرض لعملية تفكيك سلطوية.. ما مستقبل القضية الجنوبية في ضوء هذه العملية؟
عملية التفكيك السلطوية التي أشرت إليها ليست وليدة اللحظة فهي سابقة لما جرى في 2011م من انتفاضة شبابية شعبية سرعان ما تحولت إلى هامش لصراع مسلح نشأ بين مراكز القوى في صنعاء وانقسام النظام ثم تقاسمه بإشراف خارجي .. وعليه فإن أي عملية تفكيك تعد امتداداً طبيعياً لتلك العملية التي استهدفت الجنوب منذ حرب 94م بصورة الحرب ، ومنذ 2006م استهدفت التصالح والتسامح ، وفي 2007م استهدفت الحراك السلمي بصورة الترهيب والترغيب ولم يوفروا حتى تنظيم (القاعدة) ومايسمى أنصار الشريعة والخلايا الإرهابية في توظيفه لاستهداف الجنوب وشعبه الطيب وحراكه السلمي وباءت محاولاتهم بالفشل . ومستقبل القضية الجنوبية لن يكون رهناً لعمليات التفكيك والاجتزاء والاختزال بل رهناً لحل عادل وشامل ستفرضه عدالة القضية وتضحيات أهلها ونضالهم المستمر وأملهم الذي لا ينضب .
ان الحراك وما تعرض له من تفكيك ساهمت فيه السلطة وما تسمى بالقيادات التاريخية التي ركبت موجة الحراك وحرفته عن مساره ، وقد سبق لي أن اكدت أن قوة الحراك تكمن في وحدته وضعفه في تمزقه.

س: كيف ينظر علي ناصر محمد إلى مستقبل اليمن في ضوء اشتعال المنطقة من حولنا وتدخلات الخارج في تفاصيل المشهد الداخلي للبلاد؟
نشعر بالخشية من تفاقم الأزمة الراهنة وانسداد أفق الحل السياسي مالم يطرأ اختراق للأزمة يعكس استشعار الأطراف المعنية وكل من يهمه مصلحة اليمن من الداخل والخارج لخطورة الموقف والحيلولة دون الانزلاق إلى خيارات ومواجهات غير محسوبة وغير مفيدة وربما مدمرة . من هنا نجدد الدعوة للجميع بضرورة وقف الحملات الإعلامية العدائية التي تعد مقدمة للمواجهات كماخبرناها في اليمن وغير اليمن ، و الالتزام بأعلى مستويات ضبط النفس ونشد على يد الرئيس هادي في تمسكه بما أسماه “سيف السلم” ، كما ندعو كافة القوى السياسية إلى التعاطي بإيجابية وفعالية مع كل نوافذ الحوار المشرعة وعلى جميع الأطراف تقديم التنازلات تغليباً لمصلحة الوطن العليا ، وعلينا الاحتكام الى لغة الحوار بدلاً من لغة السلاح فبالحوار تحل كافة القضايا وهو الملاذ الوحيد في آخر المطاف فلا منتصر ولا مهزوم وستبقى مبادرتنا مطروحة ونرحب بكافة المبادرات الوطنية المسؤولة التي لا يجب أن تتوقف حتى يتوقف تدافع البلد نحو المجهول، ويمكن ان ينطبق ذلك على ما جرى اليوم (الاحد 7 سبتمبر 2014) في صنعاء من احداث وعلى الدولة حماية ارواح المواطنيين تجنباً لاراقة المزيد من الدماء ومحاسبة المتسببين بذلك.

س: شهدت اليمن العديد من الاغتيالات للكثير من كوادر الحزب الاشتراكي بعد الوحدة، ومن ثم توقفت إلى بعد الثورة الشبابية الشعبية وعادت الاغتيالات لتطال الكثير من الكوادر اليمنية العسكرية والأكاديمية والسياسية.. وكان لقيادات أنصارالله النصيب الأكبر فيها، ترى من المسؤول عن هذه الاغتيالات، ومن يقف ورائها، ولماذا تم استهداف كوادر أنصارالله بالذات؟.
ج/ عندما تحضر الاغتيالات السياسية فإنها تدق ناقوس الخطر كمؤشر حقيقي وفق استقراء التاريخ وتاريخ اليمن على نحو خاص على الاقتتال والحرب وقد أشرت إلى ذلك في مقابلة صحفية سابقة عندما تعرضت قيادات من أنصار الله للاغتيال خلال مؤتمر الحوار ، ولا شك أن المسؤول عن اغتيال كوادر الحزب الاشتراكي بعد الوحدة والمسؤول عن اغتيال كوارد أنصار الله خلال مؤتمر الحوار تجمع بينهما خاصية مشتركة هي عداوة الدولة المدنية المنشودة التي لانزال نستهدفها في اليمن منذ قيام الوحدة وحتى اليوم .

التدخل الأمريكي:
كيف تنظرون إلى التدخلات الأمريكية في البلد تحت مظلة ما يسمى بالحرب على الإرهاب وضرب الطائرات بدون طيار وبناء منشئات عسكرية أمريكية في قاعدة العند وبناء رصيف عائم في العميرة لحج..؟!
ج/ كل هذه التدخلات الأمريكية وغير الأمريكية مردها الانكشاف السياسي والأمني والاقتصادي والاجتماعي والمعرفي وعدم الاستقرار الذي تعيشه البلاد ، وفي حال ارتفع هذا الانكشاف بالتوافق على بناء الدولة المدنية المنشودة سيمكن إعادة تعريف التدخلات على أنواعها والتعاطي معها كلا على حدة وفق معايير ناظمة للعلاقات بين الدول وسبل تطويرها وتعزيزها والارتقاء بها. وحماية الوطن والمواطن والسيادة الوطنية هي مسؤولية الدولة ومؤسساتها العسكرية والامنية ، وقد ارتكبت تحت ذريعة مكافحة الارهاب مجازر عديد بحق المواطنيين الابرياء كما هو الحال في المعجلة بابين تلك الحادثة التي ادينت بشكل واسع من منظمات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية والانسانية العالمية وحتى الاميركية.

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لاضافة تعليق.