Loading...

“النكتة في الثورة اليمنية”

كتب : الثلاثاء 22-07-2014 22:35
صباح الإرياني

“النكتة في الثورة اليمنية”

صباح مالك الإرياني

قراءة في كتاب “النكتة في الثورة اليمنية ـ منصور الجرادي”
النكتة ملهاة كوميدية تعبيرية رمزية عن سخرية او تهكم من حالة او وضع او شخص,ينتج عنها فعل تعبيري هو الضحك , والضحك كفعل انساني في الثقافة العربية بشكل عام ينتج اما عن فرح او سعادة واما عن سخرية قد تتزامن وحكاية النكتة ,وفي الاخلاقيات العامة من المستهجن ان يصبح الشخص موضعا لسخرية الاخرين وضحكهم منه او عليه.
لحكاية النكتة لابد من عدة اطراف الطرف الاساسي هو المبتكر ثم ياتي الراوي وبعد ذلك المتلقي كفرد او جماعة اجتماعية.
وتتأثر النكتة بالمحيط الاجتماعي وبالظروف السياسية والاجتماعية.
اهتم المفكرون والفلاسفة بالنكتة منذ عصر الفلسفة اليونانية وتشعب ذلك الاهتمام بعد ذلك ليجد له تفسيرات عدة في علم الاجتماع وعلم النفس والاقتصاد والسياسة باعتبار النكتة فعل شعبي يتعلق بحياة الانسان بكافة نواحيها.
حسب علمي عرفت النكتة السياسية طريقها الى المجتمع اليمني بعد ثورة 1962 كان للتواجد المصري في اليمن دور كبير في هذا الانتشار اذ عبرت النكات في تلك الفترة عن سخرية من الرئيس اليمني “عبدالله السلال” ومن جهل المجتمع اليمني واختلاف التعبيرات اللفظية بين اللهجة اليمنية والمصرية.وظلت النكتة السياسية والاجتماعيةتعبر عن نفسها بعد ذلك في المجتمع اليمني في الغالب على يد رسامي “الكاريكاتير” وفي حالات قليلة محكية وان غلب طابع السخرية المناطقية العديد من النكات المروية ارتجاليا عن المرسومة كاريكاتيريا في الصحف والمجلات.
حين قامت ماسميت ب”ثورات الربيع العربي”انتشرت التعليقات الساخرة والنكتة بشكل خاص في ادبيات تلك الثورات وانتشرت مباشرة الى ساحات ثورة التغيير في اليمن كظاهرة اجتماعية تعممها ظاهرة الانتشار الثقافي وتشابه الحدث في اليمن مع غيره في تونس ومصر.
كان لابد من تلك المقدمة القصيرة للتعريف بالكتاب الذي بين يدي الان وهو كتاب الاعلامي والناشط الاجتماعي ورئيس مؤسسة وجوه للاعلام والتنمية “منصور الجرادي” المشكور على جهده في هذا العمل الاجتماعي والذي يوثق للنكتة السياسية في فترة هامة من تاريخ اليمن هي فترة الثورة الشبابية للتغيير ,
في نظري يعد هذا العمل عامل تحفيزي لدي دارسي علم الاجتماع والانثروبولوجي للاهتمام بالنكتة كنوع من الفلوكلور الثقافي الشعبي,وهو بالذات مادفعني لعرض هذا العمل الذي ظهر بجهد ملموس وان كان عفويا نوعاما لكونه من دارس غير متخصص في العلوم الأنسانية لكنه جهد لايمكن تجاهله بل ويمكنه ان يصبح مرجع هام لأي دارس.
يقع كتاب الكاتب والاعلامي الجرادي في 113 صفحة من القطع الصغير وحسب قوله فقد استقى مادة الكتاب من افواه الناس ومما تداوله الشارع أو صفحات النت,أو المجالس العامة او المواصلات والساحات العامة.كما انشأ الكاتب في الفيسبوك مجموعة للتواصل اسماها “خفة دم اليمنيين في الثورة”.
الكتاب مقسم الى 22 عنوان وطعمت الصفحات بالعديد من الرسوم الكاريكاتيرية التي نشرت في الصحف وتبادلتها مواقع التواصل الاجتماعي الالكتروني .حمل كل عنوان شخصية برزت في المجتمع اليمني خلال هذه الثورة وقد استهلت العناوين بشخصية الرئيس اليمني السابق “علي عبدالله صالح” ونكاته الشهيرة المستقاة من خطاباته التي كان يلقيها منذ ابتدأ الفعل الشعبي للثورة . ولقد استهل الفصل بعبارة صالح الشهيرة “فاتكم القطار” والتي اثارت السخرية العامة لكون محافظات اليمن لازالت لاتعرف التواصل بالقطار الى يومنا هذا ,ثم عبارته الشهيرة انه لن يترك السلطة الا في ايد أمينة ومازال الشعب اليمني يبحث عن “السيدة أمينة “التي تركت السلطة بين يديها.
العنوان الثاني: فيسبوك نكتة وقد ادرجت تحت هذا العنوان النكات التي انتشرت على صفحات الفيسبوك وتناولت اوضاع الثورة في اليمن وفي بقية بلدان الربيع,وقد استقاها الكاتب من الصفحة التي كونها بعنوان “خفة دم اليمنيين في الثورة”والتي حاول البعض تحويلها من نكات على الحاكم الى نكات على الشعب كما ذكر في نهاية الصفحات لكن “الشعب تغلب على الحاكم المرفوض حتى على على مستوى النكتة “.
وفي العنوان الثالث “خفة دم الثوار” يدرج الكاتب النكات التي انتشرت في ساحة الثورة نفسها والتي تتعلق بالحكم السابق والتي تبدو متاثرة بما انتشر على مستوى الوطن العربي وعبر عنها لفظيا وكاريكاتيريا لتوضيح السقوط الاخلاقي المريع لحكام بلدان الربيع العربي قبل سقوطهم السياسي.
العنوان الرابع “النكتة وجمعة الكرامة”سخرت النكتة ممن كانوا اعضاء للحكم الدكتاتوري وشاركوا في مذبحة جمعة الكرامة واعلنوا بعد ذلك انضمامهم للثورة وبانضمامهم اجهضت الثورة الشبابية ولم يجد الشباب الا النكتة للتعبير عن سخطهم وخيبتهم عن اجهاض قوة السلاح لثورتهم السلمية والتي حققت نجاح باهر في مراحلها الاولى.
العناوين الباقية عبارة عن سرد تاريخي لاذع للاحداث في اليمن بعد حادث “النهدين” وذهاب الرئيس السابق للعلاج في السعودية ثم تصريحات المسئولين والمجازر التي حدثت بعد ذلك ثم التردي الفظيع في الاوضاع ومشاكل الغازوالكهرباء والبترول ,ولقد تناولت النكات الاوضاع العامة وردود افعال الناس كما تناولت الشخصيات المسببة لتلك الازمات والتي احتلت قصة الكهرباء محور اساسي اذ تنقطع عن الناس معظم الوقت لكن فواتير الدفع تصل الناس بدقة لامتناهية.
شخصيتان تناولتهما النكات باستفاضة ساخرة هما شخصيتي.”عبد المجيد الزنداني “الرمز الديني للفجيعة الاسلامية التي نكبها باعلانه نفسه عالما للطب النبوي ومخترعا لأدوية لاتعالج الامراض فقط ولكن تعالج الاوضاع في غمضة عين.
الشخصية الثانية الثري اليمني والذي بنى ثروته عن طريق طرق ملتوية عديدة “حميد الاحمر” الذي اعلن انه بداء ثروته “بصندقة “دكان صغير ثم طوره حتى وصل الى ماوصل اليه .
كما تناول الكاتب النكات المتداولة عن المبعوث الدولي “بن عمر ” والرئيس الحالي “عبد ربه هادي ” ورئيس وزراء الحكومة “باسندوة ” وكل من علي محسن , الحوثي ,تنظيم القاعدة,مؤتمر الحوار الفساد الاداري والمالي ولقد صيغ على سبيل النكتة قسم يمين لمسئولي الدولة كان نصه كالتالي:
“أقسم بالله العظيم أن احافظ على ثروتي الشخصية وان اعمل ضد مصلحة الوطن والمواطن وأن أخالف الدستور والقانون لما يخدم مصالحي ومصلحة حزبي وان اعمل جاهدا على نشر الفوضى وحماية القتلة والفسدة والله على ما اقول شهيد”.
سخرية العامة لم تقتصر على الفساد بل تناولت الكثير من الشخصيات الاجتماعية والسياسية والمواقف العديدة التي جعلت منهم موضعا للتهكم الاجتماعي والسياسي واختتم الكتاب بتساؤل طريف عما ان كانت صندقة الثري اليمني “حميد الاحمر”والتي بها كون ثروته الطائلة قدتم نقلها الى متحف اللوفر في فرنسا؟لتستمر النكتة بعد ذلك وما زالت.

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لاضافة تعليق.