Loading...

بيادة جندي اشرف من كل خائن

كتب : سامية الأغبري الأربعاء 26-03-2014 16:57

سامية الاغبري
في وقت لازلنا نحاول جاهدين علّنا نستطيع تجاوز ونسيان جريمة حفرت في قلوبنا وذاكرتنا ,لاننام على جرح إلا ونفيق على آخر, جريمة أخرى تشبه سابقتها أو أكثر بشاعة منها والضحايا في اغلب الجرائم هم الجنود ,عشرات الجنود يسقطون شهداء والمؤسف أننا لانرى أي استنكار وتنديد بهذه الجرائم وكأن الجنود ليسوا بشر يستحقون ان نقف بقوة امام هذه الجرائم التي تطالهم وتحصد أرواحهم , وكان دماؤهم مستباحة, وتلك المشاهد لأشلائهم ودمائهم لاتعننا ولاتثير مشاعرنا وإنسانيتنا ,إذاً فعن أي حقوق نتحدث إذا كنا لانرى إن للجندي حقوق ! أوليس الجندي إنسان ودمه محرم وله حقوق كجميع البشر؟!
الوضع الأمني منفلت كل يمني يخرج من بيته لايتوقع أن يعود إليه إلا محمل على الأكتاف, لكن وضع اسر الجنود والضباط هو الأسوأ كون أكثر من تسفك دماؤهم هم الجنود,تنتظر الأسرة بقلق وخوف إبنها ذلك البطل المرابط ليلاً ونهاراً أمام المنشآت وفي الحدود وفي النقاط , في ثكناتهم العسكرية,تخشى أن يأتها خبر استشهاده بعملية إرهابية قام بها أجبن وأرذل خلق الله من الإرهابيين,تخشى أن يدق الباب ويُدخل إليها بكفن!
سؤال من يقتل الجنود؟ الحقيقة إن الجميع شركاء في قتلهم , السلطة والمليشيات المسلحة منها عصابة القاعدة ! أنهم كبار الحيتان المتعطشون للدماء وللدمار واللاهثون وراء السلطة,الذين يتصارعون بدماء البسطاء من الجنود هم أيضا من قتلة الجنود والضباط! كل من حرض ضدهم ,من كَفّرهم واعتبرهم عملاء لأمريكا أو صنيعتها هو قاتل ,وهو عدو الشعب, أما الجنود فهم اخوتنا حماة الأرض وكرامتنا, فلا تجعلوا منهم أدوات انتقام من بعضكم , ووقود لأحقادكم وفتنكم وجرائمكم ,ابعدوا الجيش والامن عن صراع المصالح الحزبية والطائفية واللهث وراء السلطة.
هناك أيضا من يتحمل المسؤولية , نحن صحفيون وناشطون ومنظمات , لم نقم بواجبنا تجاه الجنود وتناسينا إن لهم أيضا حقوقاً وليس فقط عليهم واجبات, نحن أيضاً شركاء بصمتنا وخذلاننا, لننظر إلى ما يخلفه رحيل جندي , كم أسرة تتشرد؟ وراء قتل كل جندي, كم أحلام تقتل وسعادة أفراد أسرته؟ وراء كل جندي يستشهد ليس فقط الخذلان , بل وجع وألم ودموع وفقر وتشرد اسرة كان معيلها الوحيد. أنتم لاتقتلون فقط جندي بل وراء كل جندي تقتلون وتدمرون وتشردون اسر , اسر كانت فقيرة فتصبح معدمة لا مصدر دخل لديهم بعد استشهاد معيلهم وتخلي الدولة عنهم! الدولة لا تسأل عن اسر الشهداء منهم, يقتلون مرتين , مرة حين يرحلون شهداء وأخرى حين تتخلى الدولة عن واجباتها ومسؤولياتها تجاه أسرهم.
فساد النظام , وضعف وزاراتي الداخلية والدفاع ليست مشكلة الجنود ليدفعون ثمن هذا الفساد والضعف والتوحش , الكبار بمنأى عن العمليات الإرهابية بسبب الحماية ولهذا لايعنهم كم من الجنود سيقتلون, يقتل جندي سيأتون بدلا عنه بأخر!
اخجلوا من أنفسكم هؤلاء رغم ظروفهم المادية وتعرضهم للأخطار يقدمون التضحيات , قوموا بواجبكم تجاههم كمسؤولين عنهم وعن حياتهم وأمنهم أيضا, جميعنا نطلب منهم الكثير وتأدية واجبهم ولاننظر إلى حقوقهم وواجبنا تجاههم.
كل قطرة دم تلعنكم أيها القتلة , تلعن كل من حرض ومن أفتى بقتلهم ومن يُعلّم الصغار إن الجنود هم صنيعة أمريكا ! دماؤهم, دموع أمهاتهم تلعنكم ويلعنكم الشعب ..والحقيقة هي إنكم أنتم الخونة المجرمون , انتم من يقبض الأموال القذرة من الخارج لتجعلوا من الجنود وأبناء هذا الوطن وقود لأحقادكم وفتنكم! أما الجندي البسيط , الجندي الحر الشريف الذي لايتعدى راتبه ثلاثون ألف فإن بيادته هي اشرف من كل خائن وعميل.
سلام عليكم جنود الوطن , مصدر قوتنا وعزتنا وكرامتنا وفخرنا, سلام عليكم أيها المرابطون في كل شبر من هذا الوطن, عيوننا الساهرة, انتم تاج على رؤوسنا, في ميادين العزة ورغم الخذلان والإمكانيات البسيطة سطرتم أروع البطولات, تحملتم المسؤولية وقدمتم أرواحكم فداء للوطن, إننا أمام تضحياتكم ننحني خجلا
ننحني إجلالا وتقديرا وحزنا
*صحيفة الشارع

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لاضافة تعليق.