Loading...

بيان مجلس الأمن يصب في مصلحة الحوثي وليس ضده !

كتب : نبيل سبيع السبت 30-08-2014 19:29

بيان مجلس الأمن يصب في مصلحة الحوثي وليس ضده !

نبيل سبيع
بيان مجلس الأمن الصادر اليوم لن يوقف الحوثي عن الإستمرار في ما هو فيه، بل سيمنحه دفعة قوية للمُضِي قُدُماً نحو ما هو ذاهبٌ إليه. البيان، الذي صوت عليه أعضاء مجلس الأمن اليوم، اعتبر الحوثيين و”آخرين” بأنهم “يشعلون الصراع في شمال اليمن ويعرقلون الفترة الانتقالية”، وذكَّر بقرار المجلس رقم (2140)، الصادر هذا العام والقاضي باتخاذ “تدابير العقوبات المستهدفة ضد الأفراد أو الكيانات المشاركة في تقديم الدعم أو الاعمال التي تهدد السلام”. وأدان المجلس، في بيانه، القائد العسكري للحوثيين أبوعلي الحاكم على إجتياحه عمران ومقر اللواء 310 مدرع. هذه هي المرة الأولى التي يسمِّي فيها مجلس الأمن “الحوثي” كمعرقل للفترة الانتقالية ويعتبره طرفاً يشعل الصراعات في شمال اليمن، كما أنها المرة الأولى التي يذكر فيها القائد الميداني للجماعة بالإسم ويدينه. لكنْ، إلى أي مدى يمكننا أن نراهن على بيان مجلس الأمن في إحداث فارق على الأرض؟

أولاً، هذا مجرد “بيان” وليس “قراراً”.

ثانياً، إذا افترضنا أن هذا “البيان” تطور لاحقاً الى “قرار” يدين جماعة الحوثي وقائدها العسكري ويفرض عليهما عقوبات لأنهما لم يلبيا ما دعاهما اليه البيان، فإن مثل هذا القرار- في تقديري المتواضع- لن يؤثر على حركة الحوثي على الأرض أو يردعه.

ثالثاً، إذا افترضنا أن الحوثي واصل ما هو منهمكٌ فيه الآن ولم يرتدع بـ”قرار العقوبات الدولية” (المفترض)، ودفع بذلك مجلس الأمن الى التدخل العسكري في اليمن، وهذا طبعاً أمر مستبعدٌ جداً، لكنْ حتى لو حدث، فإن هذا بالذات هو ما يتمناه الحوثي.
لا أريد أنْ أنغِّص على الأخوة الإصلاحيين وغيرهم من مناوئي الحوثي فرحتهم بهذا “البيان”، لكنْ عليهم أن يحذروا أشد الحذر مما يحتفلون به الآن ومما يتمنونه، وخصوصاً أمرين: تحوّل بيان مجلس الأمن الى قرار عقوبات ضد الحوثي، وتحوّل “قرار العقوبات” لاحقاً الى “تدخل عسكري دولي في اليمن”. الذين اعتبروا أن إدانة بيان مجلس الأمن للحوثي لا تعني شيئاً لأن مجلس الأمن “لا يهش ولا ينش”، أتفق معهم، لكن هذا لا يشكل فيما يتعلق بمسألة الحوثي سوى الخبر الأقل سوءاً. أما الخبر الأسوأ منه بكثير- في نظري- فهو أنْ يقرر مجلس الأمن ذات يوم أنْ “يهش وينش” الحوثي فعلاً. لماذا؟ لأن هذا سيجعل من الحوثي “الطرف الوطني الوحيد” في البلد في مواجهة اصطفاف كامل من “الأطراف السياسية العميلة للخارج” ويوفر له “المشروعية الوطنية” الكاملة- على الأقل في نظر أنصاره- للقتال ضد “الدول الأجنبية” التي تسعى لـ”تدمير واحتلال اليمن”، كما يقول خطابه على الدوام.

احتفال خصوم الحوثي بالموقف الذي حمله بيان مجلس الأمن باعتباره موقفاً سيؤثر على الحوثي هو احتفالٌ غبيٌ جداً، لإنه- في المقام الأول- إحتفالٌ بما يخدم الحوثي أكثر من سواه! ألا يتابع خصوم الحوثي خطاب الحوثي؟ ألا يعرفون أن من بين أهم العناوين الرئيسية التي يعتمد عليها الحوثي في حشد واستقطاب “الأنصار” تصوير نفسه باعتباره “مقاتلاً وطنياً صنديداً ضد القوى الأجنبية التي تحكم اليمن”؟ ألم يسمع الإصلاح- تحديداً- ما يقوله عبدالملك الحوثي مراراً وتكراراً عنه في خطاباته كلها تقريباً؟

إنه يصوره على الدوام كـ”عميل” لأمريكا وإسرائيل والقوى الغربية “الإستعمارية” الأخرى ووكيل لـ”قوى الاستعمار والاستكبار” هذه، واحتفال الإصلاح ببيان مجلس الأمن على هذا النحو يؤكد ما يقوله زعيم الحوثيين، يؤكده لأنصاره على الأقل، وبالطبع هو سيعود عليه بفوائد جمّة فيما يتعلق بتعزيز عملية الحشد والاستقطاب التي يقوم وسيقوم بها في المستقبل.

في رسالة مطولة ومطبوعة على وجهي بروشور (A-4) يتم توزيعها على جنود الأمن والجيش في المدخل الغربي لصنعاء (“الصباحة”) وبقية مداخل العاصمة، يخاطبهم الحوثي: “يا أبناء جيشنا وأمننا الباسل.. لا يخفاكم أن الدول الأجنبية هي التي تحكم بلادنا وهي ذات البلدان الراعية للمؤامرات على أمتنا كما ترون ذلك وتشاهدونه يومياً في فلسطين وغيرها من البلدان العربية والاسلامية”.
بيان مجلس الأمن أفضل هدية تلقاها الحوثي من الخارج، واحتفال الإصلاح بهذا البيان أفضل هدية يتلقاها من الداخل. وفي نهاية المطاف، إذا لم يكن ما يحدث في الحاضر كافياً لإقناعهم بأن موقف مجلس الأمن يصب في مصلحة الحوثي، فليعيدْ الإصلاح ومن معه من معارضي وخصوم الحوثي الذين يرون فيه وفي حركته “إماماً” و”حركة إمامية”، ليعيدوا قراءة التاريخ ويتوقفوا ملياً عند العنوان الرئيسي الذي قاتل تحته “الإمام يحيى” وشق طريقه الى السلطة!

 

 

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لاضافة تعليق.