Loading...

بين اللامبالاه والعجز ننتظر الطوفان

كتب : أحمد أحمد غالب الثلاثاء 20-09-2016 14:26

بين اللامبالاه والعجز ننتظر الطوفان

أحمد أحمد غالب

نعتقد انه حان الوقت ليرفع الجميع أيديهم عن المؤسسات الماليه جميعها بما فيها البنك المركزي ويغادر كل المستجدين من غير أبناء تلك المؤسسات المواقع التي احتلوها عن غير جداره وبقرارات من سلطه غير مختصه، أولاً لإنقاذ مايمكن انقاذه، والمحافظة على ماتبقى من شرايين تنبض للاقتصاد الوطني.

وثانياً لإيجاد مخرج من إصرار مليشياوي عدمي على وضع غير قابل للاستمرار ونوايا حكوميه تفتقر إلى القدره على تقدير الآثار المترتبة على نواياها وافتقارها إلى الخطط والآليات والكادر القادر على تنفيذ تلك النوايا.

 

لم يعد للمليشيات من مصلحه باستمرار الهيمنه والعبث بالمؤسسات الماليه عبر لجانها فقد استنفذت كل شيء.

 

فلم يعد هناك من الاحتياطيات الخارجية لدى البنك المركزي ما يمكنه من الاستمرار في تمويل الواردات من المشتقات النفطية والمواد الاخرى التي يتم المتاجرة بها بالسوق السوداء وجني الأرباح الطائله من ورائها.

 

ولم يعد باستطاعة البنك ولا المؤسسات الماليه تعبئة أي موارد إضافية لمواجهة كافة الالتزامات وخاصة المرتبات بعد عجز النظام المصرفي عن تأمين السيوله اللازمه للبنك المركزي لتمويل العجز.

 

ولم تعد هناك عملة احتياطية في خزائن البنك المركزي للتمويل بالسحب على المكشوف ولا بمقدوره طباعة عملة جديدة لمواجهة العجز الحاصل بين الموارد التي تشح كل يوم، والإلتزامات التي تتضخم من التعيينات العبثيه في السلكين المدني والعسكري والإنفاق على الحروب التي تتوسع كل يوم لتشمل كل القرى والنجوع في طول البلاد وعرضها، بصرف النظر عن الاثار الكارثيه للطبع بدون معايير.

 

كما أن بيع أذون الحزينة باتت هي الأخرى عملية دفترية تتم بين البنك المركزي والبنوك التجارية والمؤسسات لسداد قيمة أذون حان موعد استحقاقها بعد إحجام الممولين والمواطنين عن إيداع أموالهم لدى البنوك وبالتالي نضوب أي روافد للسيوله يمكن بواسطتها شراء أذون جديده وباتت ثورة الجياع وشيكه إن استمر الوضع على ما هو عليه، وما سيترتب على ذلك من كوارث يصعب التكهن بمآلاتها وهو الأمر الذي حذرنا منه منذ عام، وسميناه الإنفجار الكبير.

 

كما أن الحكومة، بطواقمها المالية الحاليّة، عاجزة عن فهم الوضع والتصرف حيال ما يجري بمسؤولية، ولم تستطع حتى اليوم تأمين تصاريح نقل السيوله من العملات الأجنبية المتكدسة في خزائن البنوك إلى حساباتها في البنوك المراسلة خارج اليمن حتى تستطيع تغذية حساباتها المكشوفة وتسديد التزاماتها الخارجيه المتراكمة.

 

وحديثها – أي الحكومة- عن نقل البنك المركزي وعملياته في ظل القدرات والظروف الحاليّه وغياب أي تصور لما يجب عمله إلى جانب الممارسات اللاإنسانيه واللاوطنيه لبعض سلطاتها المحلية وتعاملها المناطقي تجاه شرائح واسعة من السكان خاصة ما تقوم به ما بات يعرف ب”قوات الحزام الأمني” لمدينة عدن المعلنة عاصمة موقتة لليمن، يجعل السير في تلك النوايا ولا نقول الخطط تصرفاً غير مسئول والحديث عن النقل حديثاً حالماً، بل حُلماً من احلام اليقظة.

 

كل ما سبق يجعل من مصلحة الجميع، رفع أيديهم عن المؤسسات المالية وتركها تعمل وفقاً لقوانينها وأنظمتها، وبكوادرها المتخصصة وبضمانات دولية تضمن استقلاليتها وحيادية عملها، بعيداً عن القوى المتصارعة، وبشروط ومرجعيات محدده تقتصر على المصروفات المشروعه من مرتبات بموجب كشوفات سبتمبر 2014 ونفقات تشغيل للمرافق الصحيه والتعليمية والمرافق الخدميه الاخرى التي تخدم كل المواطنين، وبعيداً عن اي نفقات تتعلق بالأعمال العسكرية لأي طرف وحتى يمكن المحافظة على الحد الأدنى من مصالح الناس دون تمييز، وبقاء الحياة في القطاع المالي والمصرفي، وبما يمكن البلد من استعادة الدعم الدولي واستئناف تصدير الموارد النفطية وتحصيل بقية الموارد المتوقفة، ولو أستدعى الأمر نقل إدارة العمليات المحلية للمؤسسات الماليه والمصرفية الى احدى المحافظات داخل البلاد والتي يمكن لاي مواطن يمني الوصول إليها دون مشقة أو خوف أو معامله تعسفية ونقل عمليات القطاع الخارجي للبنك المركزي الى خارج البلاد لتطمين كل الأطراف بما في ذلك المانحين والمنظمات الدولية.

 

مايهمنا من هذا المقترح هو المحافظة على بقاء واستمرارية المؤسسات المالية والجهاز المالي والمصرفي بالعمل ولو بالحدود الدنيا لأنه بانهيار النظام المالي والمصرفي سينهار كل شيء ولا يمكن استعادته بسهولة إضافة الى ماسيلحق بالمواطنين كل المواطنين من أضرار فادحة لايمكن تخيلها.

 

اما إصرار المليشيات على بقاء الوضع كما هو، فهي مقامره غير محسوبة بما تبقى من أمل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من انهيار محتم وانتحار لها قبل اي شيء اخر..

 

واستمرار الحكومه في نواياها المعلنة لنقل البنك المركزي بدون توفر شروط النجاح المادي والفني أيضا مغامره تفتقر إلى الشعور بالحد الأدني من المسئوليه، خاصة في ظل بقاء المؤسسات الماليه الاخرى بعيدا عن سيطرتها وإدارتها وضعف بل وانعدام تأثيرها على مجريات الأمور والأحداث في عاصمتها المؤقتة التي لم تستطع التواجد فيها وممارسة أي عمل جدي من داخلها.

مقترحنا ليس حبا في إنقاذ المليشيات كما سيصوره البعض فقد نال منها الوطن والمواطن من الأذى والمعاناة مالم يعرفه في تاريخه الطويل، ولا حرصاً على حكومة لم نرَ منها ما يوجب احترامها (تشترك في ذلك كل الحكومات السابقة والحالية)، وإنما حرصاً على إنقاذ ما يمكن إنقاذه من بقايا مواطن منهك ووطن يتشظى، مدركين ما سيثيره هذا المقال من غضب واتهامات من كل الأطراف لكن ذلك أهون مما سيواجهه الجميع من الطوفان القادم الذي سيغرق الكل، ولن يستثني أحد. وكما يقول المثل “بهندي واحد ولا بكل الهنود”.

التعليقات

التعليقات مغلقة.