Loading...

اخبار

حزب ’الإصلاح’ يعرقل وانصار الله يمضون بمن حضر وقطر وتركيا على الخط

كتب : الخميس 05-02-2015 18:28
صورة مشتركة شعار حوثي إصلاحي

حزب ’الإصلاح’ يعرقل وانصار الله يمضون بمن حضر وقطر وتركيا على الخط

الشوكة برس – كتب :عبد الحسين شبيب

يحبس العالم أنفاسه بانتظار نتائج المفاوضات بين القوى السياسية اليمنية التي تجري في فندق “الموفمبيك” برعاية المبعوث الأممي جمال بن عمر. وكان يفترض ان تنتهي المفاوضات ليل امس الأربعاء الرابع من شباط الجاري، لكن اللجان الثورية امهلت المتحاورين حتى ظهر يوم الخميس (5 شباط) لانجاز الاتفاق والا فانها ستذهب نحو تشكيل مجلس انتقالي يتولى إدارة المرحلة المقبلة في اليمن بعد طي مرحلة الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومته. وقد عُقدت جلسة مفاوضات نهائية بعد ظهر الخميس لكن الأجواء التي رشحت منها تتسم بالسلبية، حيث أفادت مصادر يمنية مطلعة على ما يجري في قاعات التفاوض ان حزب التجمع اليمني للإصلاح (الاخوان المسلمون) يضع العراقيل امام التوصل الى اتفاق رغم موافقة قوى سياسية عدة على المقترحات المتداولة، وابرزها تشكيل مجلس رئاسي تتمثل فيه جميع القوى السياسية ويكون برئاسة شخصية جنوبية – ابرز المطروحين الرئيس اليمني السابق علي ناصر محمد – وفق ما قالت وكالة “رويترز” ظهر الخميس نقلاً عن مصادر المتفاوضين. وبمعزل عن فرص هذا الخيار الذي تحبذه قوى عدة، فإن حزب “الإصلاح” يدفع الأمور نحو التأزيم رغم تمديد مهلة التفاوض من الامس، ويبدو وكأنه يحاول شراء الوقت من خلال التلاعب بمواقفه التي تارة يؤيد فيها مقترحاً ما وبعد قليل يعود عنه، وهو ما حصل في الساعات القليلة الماضية بعدما كان ابلغ ابرز القوى المشاركة في التفاوض موافقته على تشكيل مجلس رئاسي لا يضم الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي، الا انه تراجع في اللحظات الأخيرة.
وعليه تحدثت المصادر اليمنية نفسها عن توجه لحركة “انصار الله” بالمضي قدماً فيما سيتم الاتفاق عليه مع بعض القوى المشاركة والتي تتقارب مواقفها حول كيفية إدارة المرحلة الانتقالية، على أن تترك الباب مفتوحاً امام من يريد ان يلتحق بالخيار الشعبي الثوري بمن فيهم حزب “الإصلاح” شرط ان يكف عن وضع العصي في الدواليب، وبالتالي فإن الساعات القليلة المقبلة ستكون حاسمة لجهة بلورة طبيعة الهيئة التي ستنقل اليها صلاحيات الرئيس والمهام التي ستوكل اليها لتشكيل حكومة جديدة بديلة عن حكومة خالد بحاح المستقيلة.
ويبدو ان حزب “الإصلاح” يراهن على مسار خارجي ما يدفعه الى التشدد والتراجع في كل مرة عن التزاماته واعتماد المناورة السياسية، ولا يستطيع ان يغادر منطقة العمل المحددة له من قبل الأطراف الخارجية التي تديره، وتحديداً قطر وتركيا، ومن ورائهما الولايات المتحدة. وقد كان لافتاً ما كشفه وزير الخارجية الأميركي جون كيري عن قيام قطر بما اسماها “جهوداً من اجل حل الازمة في اليمن” كما ذكر في تصريحات مشتركة مع نظيره القطري خالد العطية الاثنين الماضي خلال منتدى استضافته مجلة “اتلانتيك”. واضاف كيري: “مؤخراً جرى تقديم مساعدات لليمن وبُذلت جهود في الايام الاخيرة من أجل التوصل الى اتفاق مع التعديلات الضرورية بالنظر الى ما يحصل هناك”. وخلال المنتدى رفض العطية الدخول في التفاصيل، وقال: “نقوم بمباحثات مكثفة مع شركائنا حول مبادرة مجلس التعاون الخليجي وكيفية تعزيز التوصل الى حل”. واللافت أن قطر البعيدة جغرافياً عن اليمن هي التي تقوم بدور فيما يجري ترتيبه، كما قال كيري والعطية، في حين لا يتحدث عن أي دور للسعودية التي تعتبر البلد الخليجي الأول المعني بالازمة اليمنية، والتي اشتهرت بنفوذ كبير لها طيلة العقود الماضية حتى اطلاق المبادرة الخليجية واحتواء ثورة الحادي عشر من فبراير 2011 التي بدل أن تسقط الرئيس علي عبد الله صالح منحته حصانة مطلقة وقاسمته السلطة مع حزب الإصلاح.
ومن المفهوم ان السعودية التي تصنف الاخوان المسلمين تنظيماً إرهابياً تتعامل مع الفرع اليمني بخصوصية تميزه عن باقي فروع الاخوان، لكن أن يجلب الاميركيون القطريين الى الساحة اليمنية بهذه الطريقة التي عبر عنها كيري فإن ذلك يطرح تساؤلات حول حقيقة الدور القطري الذي يتفق مع الدور التركي في إدارة ساحات الاخوان المسلمين، وما اذا كانت الرياض موافقة على هذه الطريقة في التعامل الأميركي _ القطري التي تمس أمن السعودية القومي مباشرة اكثر من أي ملف آخر، وما اذا كان ذلك من ملامح سياسات العهد الملكي الجديد في السعودية.
وعليه فإن حزب “الإصلاح” يفترض ان يعكس في مواقفه مواقف رعاته الخارجيين ومنهم الأميركي والقطري والتركي، وهنا بدا لافتا وجود سفراء مجموعة العشر الراعية للمبادرة الخليجية ليل امس الأربعاء في فندق “الموفمبيك” وعقدهم اجتماعات مطولة في مكتب جمال بن عمر. لكن كل هذه الالاعيب والمناورات لا تدفع اللجان الثورية الى التراجع، بل تستعد اللجان الثورية للجوء الى خياراتها المشروعة بناءً على التفويض الممنوح لها من المؤتمر الوطني الموسع الذي انعقد على مدى ثلاثة أيام في صنعاء ومنحها الشرعية الشعبية اللازمة لاتخاذ ما تراه مناسباً في كيفية إدارة البلاد. وفي الوقت نفسه تبقي هذه اللجان عينها على المخططات الداخلية والخارجية التي تظهر مؤشراتها في اكثر من مسار أمني وسياسي وعسكري يراد لها اجهاض ثورة الواحد والعشرين من سبتمبر الماضي، وإلغاء اتفاقية السلم والشراكة، واغراق حركة “انصار الله” في فوضى أمنية وارباك سياسي واداري وتأزيم اقتصادي، وهو ما برز في كل استحقاق كان يفترض ان ينفذ، الا ان حزب “الإصلاح” ومن يقف معه محلياً وخارجياً كان يضع العراقيل في كل مرة توعز واشنطن لفريقها في اليمن نقض الاتفاقيات وتمييعها.
وفي هذا السياق، ترصد اللجان الشعبية خطوة تركية مشبوهة تتمثل بمحاولة انقرة رفع معدل رحلاتها الجوية الى مطار عدن جنوب اليمن من رحلتين في الأسبوع الى رحلة يومياً، رغم انعدام المؤشرات الاقتصادية والسياحية وغيرها التي تعطي تبريرا لهكذا خطوة. وقد رفضت السلطات اليمنية التي تعمل بتوجيه من اللجان الثورية الاقتراح التركي لانعدام الحاجة اليه. وتلفت مصادر يمنية مطلعة الى ان انقرة قبل الازمة السورية كانت تسير رحلة واحدة فقط الى عدن في الأسبوع، ولكن بعد الازمة السورية وانخراط تركيا بشكل كبير فيها رفعت عدد الرحلات الى اثنين أسبوعياً وكانت تستخدمها في نقل التكفيريين من اليمن الى تركيا ومنها الى سوريا، حيث ان تنظيم “القاعدة” اكثر ما ينشط في المحافظات الجنوبية. واليوم يبدو انه قد حان موسم الهجرة المعاكسة وعودة “الجهاديين” اليمنيين الى بلدهم لمواجهة حركة “انصار الله”، ويسافر معهم من يريد من التكفيريين الأجانب تماماً كما حصل في سوريا، حيث لا يوجد أي تفسير آخر للرغبة التركية بزيادة عدد الرحلات الجوية لتصبح يومية الا هذا الاحتمال، مراهنين على أن ظروف عدن وبروز حركات احتجاجية مطالبة بالانفصال قد تساعد في عملية نقل الإرهابيين، لا سيما وان تنظيم “القاعدة” لم يعد له وجود بارز في المحافظات الشمالية بعد الضربات القاتلة التي تلقاها من حركة “انصار الله”.

ومما يثير الريبة من السلوك التركي استضافة انقرة أبرز رموز الفساد اليمني المنتمين الى حزب “الإصلاح” الاخواني حميد الأحمر المسؤول عن إدارة أموال تنظيم الاخوان في اليمن وغيره. كما يستضيف القيادية الاخوانية توكل كرمان التي مُنحت جائزة نوبل للسلام لاسباب لا يعرفها اليمنيون حتى الآن، سوى سبب اعتقال بسيط لبضع ساعات فيما تعرض الآلاف من اليمننين للاعتقال والتعذيب في سجون النظام السابق ولم يحرك رعاة الجوائز الدولية ساكناً. كما أن ما يُظهر النوايا السيئة لانقرة غير استضافتها الأحمر وكرمان، رعايتها قناة “بلقيس” التي ترأس توكل كرمان مجلس ادارتها والتي ستنطلق في بثها التجريبي من إسطنبول في الحادي عشر من الشهر الجاري كما جاء في بيان اداري للقناة احتفت به جريدة “العربي الجديد” الممولة قطرياً، كحال شقيقتها المرئية “بلقيس”.

وعليه فان المعطيات الخارجية تفسر حتى الآن كيفية تصرف حزب “الإصلاح” وعرقلته للاتفاقات السياسية بما يكشف رهانه على قطر وتركيا والولايات المتحدة فضلاً عن رهانه الميداني على تنظيم “القاعدة” في تأجيج الوضع الأمني وإدخال اليمن في دوامة من العنف تثقل المهمة على “انصار الله”، وتجعلهم في موقف الدفاع المستمر. لكن الحوثيين وفق ما تؤكد مصادر قريبة منهم يضعون كل الاحتمالات نصب أعينهم ولديهم من الجهوزية ما يكفي لاسقاط هذه المؤامرات واحتوائها، ويكتفون بالإشارة الى ما حسموه من معارك عسكرية وامنية وسياسية حتى الآن، مع مؤشر مهم يترقبه اليمنيون وهو حسم معركة مأرب بما يوجه ضربة قاسية لتلك القوى المشبوهة ولمشاريعها التقسيمية والتكفيرية. وعليه تختم المصادر اليمنية بأن ساعة الصفر ازفت ومن لم يتعظ من الماضي والحاضر فليتحمل مسؤولية اعماله، والباب لا يزال مفتوحاً للتوافق او الخيار الشعبي الثوري.
عن (العهد)

التعليقات

التعليقات مغلقة.