Loading...

حكومتنا وعقدة التخطيط !

كتب : الجمعة 04-04-2014 20:26
صورة غادة العبسي

حكومتنا وعقدة التخطيط !

غادة العبسي

لماذا لا تزال حكومتنا- أثابها الله- تفتقد للتخطيط وتكرهه وتحقد عليه، أي علاقة حميمية بينها وبين العشوائية..؟!

لماذا يقلقها التخطيط إلى هذا الحد وتغدو حاقدة عليه، غير واثقة به.. طيب ياجماعة جربوه لا تحكموا عليه دون سبب واضح.. والله إن التخطيط «جدع» وابن ناس محترمين و«متربي» كمان، إلا إن كانت الحكومة قد استطاعت عن طريق أجهزتها الاستخباراتية أن تصل إلى معلومات تفيد أن التخطيط جاسوس يتبع جهة أجنبية مثلاً، أو أنه عميل مزدوج، فهذا سيكون السبب المقنع والوحيد لنا كشعب يعتقد بفطرته السليمة وببديهيته الغريزية أن التخطيط هو أساس بناء أي دولة أو حتى صندقة في الحافة..

كم هي المشاريع التي تصرف عليها الدولة من خزينتها، أو حتى من خزينة الدول والصناديق فاعلة الخير على كثرتها، ولكنها مع ذلك تصرف كل تلك المليارات دون أن تصنع فرقاً في الخدمة التي تقدم للمواطنين، – مثلاً.. الانفاق والجسور التي صارت بالنسبة للدولة ممثلة بالأخ أمين العاصمة موضة، أو ربما هي إنسانية منطلقها المثل الشعبي «قطع العادة عداوة مع المقاولين»، معظمها لم تحقق الغرض الذي من أجله أنشئت، لسبب بسيط غياب كلي ومتعمد للتخطيط الذي هو مدار هذه الأعمال والمشاريع، لنأخذ مثلاً النفق الذي أنشئ نهاية شارع بغداد تقاطع شارع الستين في أمانة العاصمة، هذا النفق الأصل أنه أنشئ لمنع الحوادث الكثيرة التي لا يمر يوم إلا ولها تواجد مفزع للمارة هناك، ماحدث أن النفق لم يقم في التقاطع نفسه حيث فرزة الباصات بل على بعد مسافة كبيرة من التقاطع، والزائر للنفق يجده صار حماماً جماعياً للمارة والباعة المتجولين والمتسولين، ومازال الناس يقطعون الشارع من نفس الجهة بسبب بعد المسافة بين الفرزة والنفق..

لدينا أيضاً النفق الذي أنشئ في شارع الزبيري أمام المستشفى الجمهوري، حيث كانت زحمة سيارات شديدة، قامت أمانة العاصمة – بارك الله فيها- بعمل نفق سيارات من أجل زيادة الزحمة، فبدلاً من أن تكون زحمة شديدة صارت زحمة أشد «يعني هي جت على تغيير المصطلحات».

لدينا أيضاً جسر مذبح، ماهذا قدوه إلا خزى، وأعتذر لأني لن أستطيع أن أتحدث عن ذلك المشروع العملاق؛ لسبب بسيط يا أعزائي هو أن حيائي يمنعني، تربيتي تمنعني، والله لن أضيع حلم العائلة وثقتهم بي وأتحدث عن جسر مذبح.. الله يستر على جسورنا بس..قولوا آمين..

لدينا جسر الخمسين، هذا تحديداً لم تكن أمانة العاصمة تقصده هو كان غلطة، حدث أن خزن أحدهم بقات من نوع سيئ ووضع الاقتراح، وبالفعل وافقت الجهات المختصة وكانوا كلهم في نفس المقيل، أعتقد أنهم اكتشفوا الخطأ مع الأمطار الأخيرة.. الله يلعن أبوه القات الخيبة..

الآن لديهم مشروع سفلتة حواري شارع الثلاثين مقابل جامعة الإيمان، تلك المنطقة يا سادتي لم يصلها مشروع المياه، ولا يوجد لديهم شبكة مجارٍ، ولا خطوط تلفونات، ومع ذلك الدولة وأمانة العاصمة ومديرية معين كلهم أصدقاء سوء، لا أحد منهم ينصح الآخر، فقط بالعقل كيف ستتم السفلتة دون عمل شبكة المجاري وشبكة المياه، ألا يجب أن يتم كل هذا متزامناً مع السفلتة حتى نقلل من الخسائر، لا داعي أن يأكل المقاولون في المشروع الواحد ثلاث أو أربع مرات، أعمال سفلتة ثم تخريب السفلتة لعمل شبكة المياه، ثم سفلتة، ثم تخريب السفلتة لعمل شبكة المجاري، ثم سفلتة.. وهكذا..

هذه الأموال التي تصرف في مشروع واحد تستطيع الدولة أن تستفيد منها في ثلاثة مشاريع مخطط لها التخطيط الصحيح والسليم.

 والله إن التخطيط أمر جيد وجميل ورائع أيضاً، وهو مبدأ إسلامي لم يخترعه الكفار، ولن ندخل النار بسببه- والله صدقوني ياجماعة مش أنا كذابة.

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لاضافة تعليق.