Loading...

رفقا بالمتقاضين فإلى متى تشل العدالة

كتب : الأربعاء 30-04-2014 18:06
أحمد عبد الله الذبحاني

رفقا بالمتقاضين فإلى متى تشل العدالة

القاضي أحمد عبد الله الذبحاني

بعيدا عن الحماس الزائد وتقزيم الاماني والغايات دعوني أتساءل متى سنضع حد لتكرار اغلاق محراب العدالة عن قاصديه متى سنعمل لأجل الوطن المقهور؟

 فإذا كانت العدالة الناجزة من قضاء شامخ ومستقل وقاضي محايد ولايخاف في الله لومة لائم هو غاية كل مواطن فقديما قالوا أن العدالة البطيئة ظلم ، ولا ريب أن العدالة المغيبة وغير الملموسة ظلمات ولا تورث إلا غضب الشعب والملائكة ورب الارباب القائل ( يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ.)

فالقاضي في قضائه يجب ان يكون مستقلا مجتهدا مثابرا في الوصول للحقيقة لا يجوز له أن يصدر حكمه وفي قلبه مثقال ذرة من ميل لهوى أو خشية من احد ؛ فضميره وما استقاه من الاوراق التي تعرض عليه وقناعته هو الشعار الذي يجب ان يكون موسوما على ناصيته، فهو خليفة الله في قضائه ولئن كانت الآية الكريمة جعلته بهذه المكانة فقد اجتهدت الشرائع في سبيل تمكينه من رسم هذا العنوان على محياه في إيجاد الضمانات الكفيلة له فوجد قديما منصب (قاضي القضاة) ليتحقق من مدى قيام القضاة في الامصار من أداء تلك الخلافة دون تأثير وأسند له الحق باختيار القوي الامين واعطي له عزل الضعيف ان وجد وخولت هذه الشرائع لقاضي القضاة سلطان الخليفة على الخلفاء فهو من يمدهم برزقهم الكافي لإداء رسالتهم وهو الذي يأمر وينهى ويوفر القوات لإنفاذ احكامهم وحراستهم وهو الذي يلوذون اليه إن مسهم الضرر من متنفذي ازمانهم.

إخواني القضاة إننا خلفاء الله وحملة رسالة فدعونا نقف أمام هذه الامانة بمسؤولية بالغة وأن نكون ملاذا للضعفاء والمظلومين وليس العكس ونّحكم عقولنا وحكمتنا  بالتعمق في البحث والنقاش الهادئ الرصين كما أوصانا عميد القضاء النعمان في وصيته عبر مقارعة الحجة بالحجة بعيداً عن التسرع والهوى والارتجال الذي أوصل الحال إلى ما هو عليه وعلينا الادراك  ومعرفة من يملك القرار؛ والإسهام في الوصول إلى عدالة حقيقية وعدل حقيقي ملموس يتفيأ بظلاله القوي والضعيف والحاكم والمحكوم إن نحن آمنا حقيقة بما ننشده من عدالة حقيقية والاستفادة من تجاربنا الماضية والأخذ منها أو بعضها العبرة والدرس في هذا الظرف الذي تمر به البلاد.  لنحدد جوهر المشكلة ومكمن الداء حتى يسهل العلاج

لقد احتجينا كثيرا وتنوعت صور تلك الاحتجاجات لأسباب جزئية سرعان ما تحل سرعان ما تتجدد دون أن نحاول طرق السبب الاساسي ولعلي في هذا المقام أزعم أنني بكل تجرد وحب وبلغة الناصح الامين سوف احاول التطرق لبعض منها وأتمنى أن تراعى من قضاتنا الاجلاء اعضاء مجلس القضاة كونهم المعنيين امام القضاة والمتقاضين في إنهاء اغلب ما يعانيه القضاء باليمن وانهاء الاضراب وفتح ابواب العدالة الحقيقية

سادتي الاجلاء  ان الاجتماع الاستثنائي لقضاة اليمن الذي عقد يوم الاحد الماضي قد خرج بعدة قرارات عليكم ان تستغلوها وخصوصا ما ورد في البند الثالث منها  وأرجوكم تمعنوا فيها وكونوا السباقين لدخول التاريخ من اوسع ابوابه ونحن سنقف خلفكم في ازالة أي عائق  فالأمر بأيديكم و لا يحتاج  لشعارات وتصريحات   واشادة وانكار بل  الوقوف امامه بشجاعة قبل فوات الاوان فإرفعوا الاضراب بأفعال لا بأقوال

فهذا الاجتماع لم يكن من قبيل ابراز القوة بقدر ماهو ايصال رسالة اليكم لتستوعبوا حقيقة المشكلة التي تواجه القضاء وتحد من استقلاله وقوته وتعطيكم الفرصة الاستثنائية الاخيرة لتعلموا من هو المسؤول عن حلها ومن سيكون متحمل سهامها .

عليكم ان ترتقوا بدور المجلس من مجرد وظيفة تابع للسلطة التنفيذية تتحكم في شئونه ومصيره إلى سلطة حقيقية موازية للسلطتين التنفيذية والتشريعية وعلى قدم المساواة ويأخذ مكانته اللائقة به

اعلموا ان ارتفاع الاصوات برحيلكم لم تأتي بغضا لشخوصكم (بل  كأثر من آثار الضيق بدور المجلس ماضيا وحاضرا في صونه لاستقلال القضاء المنصوص عليه دستوريا والعمل على تحسين وتطوير أوضاعه وحماية استقلاله وبث الروح في النص الدستوري بالمادة 152 من الدستور والعض عليه بالنواجذ ونقله إلى حيز الواقع الفعلي من حيث التطبيق والمكانة والممارسة. وهذا كله يحتاج فيما يحتاج إلى شجاعة وقوة حجة في الذود عنه وترجمته واقعاً محسوساً ملموساً مما لا يوجد له دواء في دستور أو قانون يعطي الشجاعة لمن يرتجف).  1

نعم ان نقله إلى حيز الواقع الفعلي هو من سينهي ظاهرة اغلاق المحاكم والنيابات وسيتحقق بموجبه وجود قاضي قوي ونزيه يطمئن المجتمع اليه وسينهي جرائم الاعتداءات المتكررة على القضاة والمقار وسوف اغوص مباشرة في مكمن الداء وطريقة الدواء الذي تمتلكون ترياقه البسيط جدا في ظل هذه الظروف التاريخية والمناخ الخصب الذي يسمح لكم عمل شيء لأجل هذا الوطن فإن لم تفعلوا فلا خير في نجوانا وإضرابنا وقضائنا وأنتم على رأسه .

سادتي الاجلاء ان كان وزير العدل قد شرع بتقديم تعديلات في القانون تتسق نوعا ما مع النص الدستوري فقد جاء الحكم الدستوري ليضفي اشراقة حقيقية واحياء للنص الدستوري بصورة جعلتكم  فعليا الاعلون الماسكين بتلابيب  الاستقلال واخراج العدالة الناجزة من قعر البركة التي غمرها الطمي سنوات ليتبقى عليكم  واجب التقدم خطوة للأمام ليخلدكم التاريخ .

فقط ضعوا نصب اعينكم الامانة التي منحتموها من هذا الشعب المقهور وسارعوا  الى اصلاح المنظومة القضائية بحلول كلها عاجلة وبسيطة ابسطها على النحو الاتي :

أولا :قوموا بتطبيق نص القانون المادة (68)الفقرة د  عبر اختياركم لأعضاء هيئة التفتيش من شيوخ القضاة الذين زاولوا العمل بالميدان بشكل سريع  ووفقا لمعايير موضوعية فهذا المرفق غير مفعل رغم اهميته فهو من سيعد لكم الحركة القضائية وسيختار لكم قوائم القضاة الذين يستحقون المناصب القضائية المهمة وادارة المحاكم بمستوى يعكس قوة القضاء او ضعفه لا تكلوا للمحسوبيات والمجاملات

ثانيا : تعلمون ان الدفع المتخرجة حديثا من معهد القضاء  ال17-19 يمثلون ثروة قضائية وكادر بشري متميز به  ستقضون على التطويل في الفصل بالقضايا وتمكنون المتقاضين من الحصول على عدالة ناجزة فلما تهدرون هذه الثروة التي يبلغ قوامها 250 قاضي اختيروا من بين الاف من خريجي كليات الحقوق   ولقد اعطاكم القانون بسط ايديكم على اختيار القضاة  والاشراف على المعهد العالي للقضاء وبدلا من أن  تعصفوا بمخرجاته  وتقتلوا في نفوسهم الطموح ضعوهم تحت الرقابة المشددة وعينوهم كقضاة في المحاكم الابتدائية  وفقا لإحصائية القضايا بالمحكم ونوعيتها وكثافتها واجعلوا عين التفتيش على ادائهم يقضه فانهم نواة القضاء القادم  وبهذا تكونوا قد ضربتم عصفورين انهاء ظاهرة تراكم القضايا لقلة الكادر البشري الذي لا يزيد على اربعمائة قاضي في المحاكم الابتدائية بعموم الجمهورية واوجدتم العنصر البشري الكفء عبر التنافس وحققتم اثر ملموس للمواطن عبر الفصل في قضاياه .

ثالثا: سارعوا بتنفيذ الحكم الدستوري الذي جعلكم مستقلون اداريا في الاشراف على اجهزة القضاء وانقلوا صلاحيات وزير العدل الادارية اليكم عبر نقل اداراته فعينوا لكم وكلاء من الوسط القضائي لهذه المهام وبهذا ستكونون قادرين فعليا على معرفة متطلبات السلطة القضائية قطعا فلما تخاذلكم في هذا الشأن وهو بين ايديكم وكيف تزعمون انكم لم تقصروا في القيام بذلك وانتم لم تتخذوا من امره شيء يذكر حتى اللحظة.

رابعا: هل حافظتم على الاستقلال المالي ام تطالبون الحكومة برفع يدها عن الموازنة؟

تحت هذه الفقرة أظن اننا سننهي مطالب اغلب القضاة المالية  واحتجاجاتهم وستقضون على مسوغاتها

 فلا تلتفت ايها المجلس نحو من يقزم مطالبتنا بالاستقلال المالي على أنه علاوات وحقوق فإنه يشوه صورتك وصورة خلفاء الله فنحن  فقط نطالب منك أن تقول لنا لماذا كنت ضعيفا يا قاضي القضاة واضطررت لتطالب الحكومة على استحياء رفع يدها من موازنة القضاء الا شلت يدها وبتر لسان من يزعم انها وضعت تلك اليد على استقلالنا المالي فلما تزعم أننا غير مستقلين ماليا والدستور والحكم الدستوري والتعديل الجديد للمادة 109 سلطة قضائية قد منحتك القوة والمكنة لتقديم موازنتك لمجلس النواب فهل قدمتها وهل تسلمتها ؟ فإن كنت قد فعلت فلما لم تصرف مستحقات القضاة منها؟

هذا ما يلزمك ايضاحه واتمنى ان تعجل في ذلك حتى تخرس السنتنا ارينا موازنتك وتبويبها انها كما يقال 27مليار ونصف واعتقد أنك من اعددتها وقدمتها للبرلمان ومتى ثبت ذلك فإنني سأقدم اعتذار واعود منصورا فلا اريد الا ذلك لا علاوات ولا بدلات كوني على ثقة بصحة وصية الشهيد القاضي عبدالجليل نعمان حينما قال (ان التعلل بشحة المال وتقتيره في الموازنة العامة للدولة, كلمة حق أريد بها باطل مع عدم إنكارنا في ذات الوقت لشحة موازنة السلطة القضائية من حيث الأساس وعلى سبيل المثال: فما هو مقرر لها لعام 2013 ــ وهي المرة الأولى ــ يمثل 0.94% أربعة وتسعين في الألف تقريبا ولا يصل إلى 1% من الموازنة العامة للدولة ومع ذلك يمكن لو كانت الإرادة متوفرة أو اُحسن استخدامها وهي ذات رقم واحد دستورياً أن تغطي أوجه الإنفاق مع تحديد الأولويات وحسن التخطيط ورسم السياسات. )

نحن لا نريد تحميل الحكومة اعباء اننا ندعوك ان تحصر مستحقاتنا بهذا المبلغ وابسط سلطانك عليه واستعين بالمختصين لتأطيره وتفنيده نفذ مانص عليه الحكم عموما انني لا اعتقد ان وزير العدل هو الذي يضع يده على الموازنة ويقف امامك فهو قاضي ويعلم ما يعنيه الحكم الدستوري وكذلك لا اعتقد انك حاولت مطالبته برفع يده بإجراءات سريعة لتختص انت برسم سياستك وتوزيع موازنتك وان لم تكن اتمنى عليك سرعة تقديم استقالتك فالشعب سيولي غيرك لحماية الدستور ومبادئه فهل ادركتم كيف منعنا ومن هو المتسبب بما وصلنا اليه.

خامسا: كيف تقوم بتوفير الحماية للقضاة وتمنعهم من تعليق اعمالهم؟

ليسمح لي المجلس الموقر ان ابين له كيف يكون علاج هذه المعضلة عبر مخاطبتي لزملائي القضاة وتقبل مني ايها المجلس الموقر ان اقسي عليك قليلا عبر هذا الخطاب لأنني مضطر لا بطل .

 سادتي القضاة

اشرحوا هذا المانع ووضحوه للشعب فهو لايعلم ان معاناتهم ليس في الاضراب بل بأسباب الاضراب وهو صاحب السلطة ومصدرها بينوا له بشكل مبسط أين يكمن الحل لكي ينعم بقضاء مستقل قوي لايمنع او يمتنع عن ايصال العدالة بأيسر السبل

قولوا له أيها الشعب العظيم إن قاضي القضاة زملاء لنا باتوا يسمون بمجلس قضاء فيهم النائب العام الذي أعطاه القانون بصفته ممثل عنكم توفير الحماية الكافية لمقار المحاكم والنيابات وتحمل مسؤوليته في الاشراف والرقابة على جميع الجهات الامنية لضبط الاعتداء بموجب التبعية الضبطية التي يحق له ايقاع جزائها ولو قرر مجلس القضاء توفير الحماية فلن يقرر ذلك الا بإحالة الانفاذ على النائب العام وبهذا يستطيع الاخير ايقاف صاحب الشرطة واقالته والمطالبة بإسقاط صفته الضبطية وما ادراكم مايعني ذلك إنها ببساطة تعني عزله ومنعه من ممارسة أي عمل مستقبلي وبيده ايضا رفع الدعوى الجزائية بإجراءات مستعجلة ومحاكمة الجناة ولو غيابيا وايقاع اقسى العقوبات  كل هذه الصلاحيات بجرة قلم هو من يمتلكه

أيها الشعب العزيز إن من جعلتموهم خلفاء علينا شاهدوا الجرائم ترتكب على خلفاء الله ولم يحركوا ساكنا منذ سنوات وممثلكم (النائب العام) لم يمارس صلاحياته ويتابعها بجدية فأضعفونا وأضعفوا هيبة القضاء في النفوس

هذا الجانب الاداري والامني المغيب احد الاسباب وهنا ولكي نكون ناصحين لا مؤججين ولا منفرين أدعوا عبركم قاضي القضاة وكذا معالي النائب العام ممارسة هذه الصلاحيات بصورة جدية لا مجرد حبر على الورق اجعل الملف بين يديك وتابعه بنفسك لا تحيل لاحد انت وحدك باشر إجراءاته لتقوي بفعلك عزيمة اعضائك لا ان تحملهم الملفات الثقيلة وتحاول الابتعاد دون مؤازرة اناشدك امنح نفسك اجازة من باقي مهامك لعشرة ايام فقط وشكل غرفة عمليات تقودها انت لهذه الملفات الثقيلة واضرب بيد من حديد واجزم اننا لن نحتاج بعدها لأي اجتماعات او اتفاقات مع اللجان الامنية ونحوه

وعندها  سأعتلي  شامخا منصة القضاء لعلمي ان هناك من لن يتهاون بدمي ان اريق وهيبتي ان انتهكت واعلم عندها اننا سنسير بغير حماية ولا اسلحة الا القلم والعدل الذي لا احد يستطيع نزعه عنا ولو بالقذائف والمتفجرات

ايها السادة نحن لسنا بحاجة لمفاوضات مع الحكومة ومناورات نحن نطلب منكم هذه الخطوات البسيطة ونعدكم اننا لن نغلق محكمة لاجل علاوات ولا اعتداءات مرة اخرى ان قمتم بهذه الاجراءات وما زال الامل يحذوني

ختاما أدعوا المجلس عبركم أن يعود الى الحق فإن الحق قديم ولا يصر على الباطل وأن يدرك أن الوطن لا يحتمل عصفه بالعدالة وتكرار إعاقتها عبر أعماله اللامسوؤلية وأذكره أن الشعب لم يعد يطيق العدالة البطيئة فما بالنا بعدالة مشلولة وإن كان عاجز فعليه أن لا يقف حجر عثرة أمام تطلعات الشعب والاولى به أن يكرس مبدأ ومثلا يحتذى به لكل مسؤول عجز عن اداء واجبه فقدم استقالته بهدوء من غير ضجيج وكونوا على ثقة اننا لن نكون ندا لوزير او لشرطي ولن نخضع وللحديث بقية والله من وراء القصد 

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لاضافة تعليق.