Loading...

اخبار

صاحب الزعامة: أمْسكَ الشعرة وأضاعَ الخيط

كتب : عبد القوي الشامي الأحد 06-04-2014 18:52

صاحب الزعامة: أمْسكَ الشعرة وأضاعَ الخيط ،،

عبد القوي الشامي ،،

عرابُ الإرهاب وقاطرةُ القتل في اليمن، يتقدم ببلاغٍ للنائب العام يشكوه تهديدات (إخوانية) تمس حياته. وَصَلة رَقْص على رؤوس الثعابينِ غيرُ مسبوقة، تهدف: إيصال رسالة ليس لـ(الأعوش) الحائرُ بإعادة التحقيق بأحداث جمعة الكرامة. وإنما الى مجلس الأمن الدولي، رسالةٌ يتنصل فيها عن أبوتهِ القانونية للقتلة ويتنكر عن جرائمِ القتل  ليس أولها بحق الرئيس المرحوم/ إبراهيم الحمدي ولا آخرها بحق الأمين المساعد للإشتراكي/ جار الله عمر. أما المفاجأة: أن من شرَّع القتل يمنياً يدعي أن حياته مهدده، وممن..؟ من حلفائه التاريخين (الأخوان المسلمون)!

 

فمن يتابع رسائل (صاحب الزعامة) عبر الـ(سوشيل ميديا) وإعلامهِ الأسري، يستشعرُ تخبطَ الرجل الذي عُرِفَ بالحرص على شعرة معاويةٍ, في التواصل مع الجميع، تخبطُ عدم الفصل بين الحقيقةِ والوهم، أو بمعنى أدق: بين سطوة الحاكمِ وغريزة التملك. فتآهَ الحد الذي أسماه الصحفي والروائي المصري الراحل إحسان عبدالقدوس بـ  “الخيطُ الرفيع “. ليعيش تلك الحالة التي سبر غورها الممثل العالمي (إيوان ماكريجور) بدور الطبيب النفسي في الفلم (ستىَّ) بمعنى أثبت، حين إندمج مع الحالةَ التي يُعالِجها، حدَّ غِياب الفصل بين أحاسيسهِ الشخصيةِ كطبيبَ وأوهام مريضه,  ليتبدأ لكَ وأنت تُشاهد الفلمِ، وكأنهما أصبحا حالةً واحدةً.

 ولتقريب الصورة أكثر نقول إن صاحبَ الزعامة، الذي تحولنا معه من شعبٍ شطريٍ منتجٍ الى شعبٍ متحدُ على التسولِ، يدركُ هذه الحقيقة لكن ردود أفعالهِ الغريزيةِ تتبع الياً مطامحه التزعمية، ليعيش الحالة التي عرفها الفيلسوف، الطبيب والفقيه العربي إبن رشد (1126- 1198) في كتابه “الشفاء في فصل النفس”، عرفها بـ(القوة الوهمية)، أي أنه بقدر أمساك (الزعيمُ) للشعرة بقدر إضاعتِه الخيط الفاصل بين الحقيقةِ والوهمِ.

 

فإدمان الإحساس بالتفرد التي صنعها الإعلام خلال نيَّف وثلاثة عقود، وإقتناع (الزعيمُ) برمزيتهِ، حد ترّسَخ القناعته: بإن المَركبَ دونه سيتوه عن المجرى الوطني، والقطار سيفقد سكة الوحدة. الى جانب إنتهازية من لدُنَ بطانة أبدعت تلميعاً, حد تَصَنُع الغباء وهي تمارس طقوس النفاق أمام تفاهات رجل لا يستطيع إرتجال أو صياغة جملة مفيدة. فتضخمت النرجسية التزعمية عنده فكراً وسلوكاً وبالتالي صدق نفسه بإنه الوحيد الفاهم والمخالفين له إما جهلة أو مرتزقه أو مشاريع خيانه. وهذا ما أفصح عنه في موقع (المؤتمرنت) 22 في مارس الماضي حين تطاول على الجميع بقوله: ألا تفهمو أم أنكم لا تفهمون…! 

 

لا أَنكِر إن ما أثارَ حفيظتي كجنوبي، ليسَ تلبسهِ دور الضحية، وإنما: أن يخلعَ كلَّ رَذَاِئله ونَقَائِصه على الجنوبي حاضراً وماضياً، بإدعائه زوراً: إن أجدادنا الذين وصفهم بـ(الجهلة والمرتزقة) هم من دَعَى الإستعمار لإحتلال أرضهم.. فهكذا بهتان يجافي الحقائق التاريخية التي تؤكد رفض سلطان لحج، السلطان أحمد عبدالكريم رفضهِ الإستسلام أو الإرتزاق للتاج البريطاني مقابل راتب سنوي 8700 جنيه أسترليني، كما ورد في كتاب المؤرخ البريطاني السير/ روبرت لامبرت بلاي فير، “تاريخ العربية السعيد أو اليمن منذ ظهور المسيحية”

A History of Arabia Felix Or Yemen, from the Commencement of the Christian…     av Sir Robert Lambert Playfair

 هذا الرفضَ دفع قيادة القوات البريطانية لما وراء البحار الى إستغلال حادثة غرق السفينة (داريا دولت) بالقرب من خليج عدن في إكتوبر1837، للإدعاء بإثر رجعي بأن أجدادنا الصيادين نهبوا حمولتها وأعتدوا على طاقمها وركابها وأغتصبوا النساء منهم. وكان ذلك مبرراً لإرسال حملة عسكرية من قبل مشاة البحرية الملكية البريطانية بقيادة الكابتن (ستافورد هنس) لإحتلال عدن. لكن إعتزازأجدادنا العدنيين وأبناء المناطق المجاورة، إعتِزَازهمُ بكرامتِهم الوطنية (ضع ما بدى لك من الخطوط تحت كرامتهم الوطنية) كَسَرَت هجمة 16 يناير مما إضطر الكابتن(هنس) لطلب مزيد من العدة والعتاد وتحديداً المدفعية بعيدة المدى, وبفعل تواصل القصف المدفعي الثقيل ولمدة ثلاثة أيام, وبعد سقوط ما يوازي ربع سكان عدن الباسلة أي 150 شهيد دخل (هنس) في 19 يناير 1839.

 

هذا عن الدخولِ أما الخروجَ فمآثره، لا زالت محفورةٍ في جبالِ ردفان وشمسان كل مرتفعات الوطن الجنوبي. وللمقارنة البريئة يمكن القول إن سيناريو إحتلال عدن عبرالبحارلا يختلف عنه عبر الحدود. فبعد الأول تم تقسيم الجنوب الى محميتين غربية (عدن لحج أبين) وشرقية (شبوه حضرموت المهره) وبعد الثاني معرض للتقسيم بذات الألية، مع إختلاف الأسماء. أي أن التاريخ يكرر نفسه بما لا يتفق ونظرية “شيشرون” الفيلسوف اليوناني (400 ق م) التي تقول: أن المياه لا تجري في النهر مرتين والتاريخ لا يكرر نفسه. ولكننا نبدو الأستثناء الذي خلص اليه الفيلسوف الألماني كارل ماركس (1818-1883) حين قال: التاريخ يعيد نفسه في المرة الأولى كمأساة وفي الثانية كمهزلة، نعم فنجن اليوم نعيش المهزلة بعد أن عاش أجدادنا بالأمس المأساة.

 

  قبل الختام نقول لصاحب الزعامة: لا ترمِ بيوت الأخرين بالحجارة وبيتك من زجاجٍ.. زجاجُ تنازلكم في 12 يونيو2000 عن ثلثِ اراضي العربية اليمنية (نجران، جيزان وعسير) المعروف اليوم بإسم (جازان) لإمتصاص حَرَّد الشقيقة الكبرى من حلفكم (الصدامي). وكفوا عن إفتراءاتكم، فأنتم من فرط بثلاث من أخصب محافظات الشمال التي لم يخجل شيخ مشائخكم عبدالله الأحمر من وصفها بـ(حفنة التراب)، تستاهل التضحية حفاظاً على الراتب الشهري وبدل العمالة.

 وختاماً نقول: قد تجدون من السُّذَج، من يوقع مَعكم على وحدةٍ إندماجيةٍ لأهدافٍ تكتيكيةٍ او مع غيركم على إتحادٍ فيدراليٍ (لمسح غَبَرَته) لكن لن تجدوا جنوبي واحد يبيع أو يتنازل عن محافظة جنوبية او قرية أو حتى حارة، بل أجزِم أنه لا يسعك ولا شيخ مشايخك السابق أو اللآحق إقناع جنوبي واحد ببيع أو بتنازل ولو عن حفنة من تراب الجنوب..  فا افيقوا أيها (الجهلة، المرتزقه).

 

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لاضافة تعليق.