Loading...

عبث صراعي مقابل تلاشي مؤسسات الدولة

كتب : نجيب شرف الحاج السبت 14-01-2017 08:03

عبث صراعي مقابل تلاشي مؤسسات الدولة
نجيب الحاج

أصبحت الشرعية تخجل ليس فقط من نشر السيرة الذاتية للأشخاص المعينين بقرارات جمهورية من قبلها .. بل انها اصبحت تتحاشى مجرد التدخل او التطرق للمواجهات التي تحدث من وقت لآخر بين القيادات المحسوبة عليها.

في المرة السابقة حدثت مواجهات بين محافظ تعز و عدد من الوكلاء و قادة الالوية العسكرية، على المبالغ المحولة من الرياض و سقط خلالها عدد من الضحايا.

يوم امس اندلعت المواجهات بين غزوان المخلافي و أبو العباس والتي كان ظاهرها ردة فعل على اعتداءات طالت بعض المحسوبين على ابو العباس و باطنها الصراع على تقاسم الوليمة و النفوذ و غنائم الحرب.

الشرعية اليوم لم يعد ينقصها شيء سوى اصدار مراسيم جمهورية بتعين عدد من المفارعيين في المناطق الواقعة تحت سيطرت مليشياتها لتتولى مهام المفارعة و فض الاشتباكات التي تحصل بين عتاولتها اثناء وصول الحوالات و الرواتب و العهد المالية.

شرعيه تسيطر على أكثر من ثلثي البلاد بموانئها و منابع نفطها وووو، و مع ذلك لا تزال عاجزة عن توفير ابسط الاحتياجات والخدمات الاساسية للناس و لا زالت الى اليوم تشحت الاموال و الهبات باسم الاتباع و تحولها كعهد باسم كبار الطواهيش من المحسوبين عليها من مشائخ و أمراء حرب و غيرهم..

واقع العنف و القوة على الارض يقول اليوم بأنه لا شرعية سوى شرعية العصابات و اللصوص و الشيوخ و أمراء الجماعات و الأحزاب و تجار الحروب، فأصبح تواجد الدولة و الشرعية منحصرا في المسمى الشكلي فقط، و مثلهم يفعل تحالف صنعاء الذي هو الآخر هيمن و أقصى و همش و استحوذ على كل شيء والغى كل الوان الطيف السياسي في المناطق التي يسيطر عليها و اظهر كرم حاتمي في توظيف الاتباع و المناصرين ليجد نفسه اليوم عاجزاً هو الاخر حتى عن دفع رواتب الناس برغم الجيوش العرمرمية من المكلفين بجباية الضرائب و الواجبات ووو، والذين يترددون من يوم لأخر على محلات المواطنين..؟؟

يحدث كل هذا العبث الصراعي و الناس سكرانين من الضحك..؟؟!! طحنهم الجوع و كوتهم الحرب .. في الوقت الذي فيه كلا الطرفين المتصارعين و أتباعهم و المحسوبين عليهم يعيشون في ازهي فترات هبرهم، اما البقية الباقية من الشعب و هم الغالبية العظمى يعيشون في اسوء حالاتهم و في اتعس خياراتهم ما بين عبث المتصارعين و مآسي الحرب و بين الصمت..؟؟!!.

فهل سيبقى الحال يمضي بنا مثلما هو عليه من سيء الى اسوء أم ستحدث متغيرات اخرى تؤدي الى سحب البساط من تحت سيطرة المتصارعين الذين أكدت تصرفاتهم و فضحت مدى تواطؤهم و استفادتهم من استمرار الصراع و إطالة امد الحرب، التي لا احد مستفيد منها أو مستفيد من تصدر اباطرة الموت للمشهد اليمني سوى الفوضى و الخراب و اندثار ما تبقى من هامش شكلي لمؤسسات الدولة.

التعليقات

التعليقات مغلقة.