Loading...

عن فلسطين ، (لا عدل إلا أن تعادلت القوى)

كتب : نجلاء ناجي البعداني السبت 26-07-2014 00:17

عن فلسطين ، (لا عدل إلا أن تعادلت القوى)
نجلاء ناجي البعداني
مفهوم أمريكا للإرهاب يختلف وبشكل حذري عن مفهوم الإرهاب لدى الآخرين .. فأمريكا ترى أن الإرهاب هو كل مايتعارض مع سياساتها ويمكن أن يتحول إلى خطر يهدد مصالحها ويحد من نفوذها وهيمنتها ومايشكل خطراً محتملاً على أمن إسرائيل واستقرارها.. ووفقاً لهذا المفهوم الامريكي يتم التعامل مع الأنظمة والشعوب، ووفقاً لهذه الرؤية أيضاً يتم التعاطي مع مجمل القضايا والأحداث التي تشهدها الساحة العربية ،
فما تقوم به إسرائيل من تدمير للمدن الفلسطينية وماترتكبه من مجازر في حق الأطفال والنساء والشيوخ من ابناء الشعب العربي الفلسطيني وفق المفهوم الامريكي هو دفاع مشروع عن النفس وحرب مقدسة ضد الإرهاب وحق تكفله كل المواثيق والمعاهدات الدولية.. أما مايقوم به الفلسطينيون من محاولات للدفاع عن أنفسهم ولو برمي حجر باتجاه المستوطنات اليهودية فهو إرهاب ورفض للسلام وانتهاك صارخ لحقوق الإنسان لايجب السكوت عنه أو التهاون مع مرتكبيه..
هذا المفهوم الامريكي أعطى كل الحق لإسرائيل وأجاز لها أن تقتل وتدمر وتحرق وتمارس الإرهاب بأبشع صوره على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي والمنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان ،فتحول المجرم إلى ضحية والضحية إلى مجرم يجب القصاص منه حتى تستقيم العدالة الأممية ويتحقق السلام الإسرائيلي..
ومن هنا يمكن القول أن قتل أطفال ونساء فلسطين وبهذه الوحشية عمل مشروع ويأتي ضمن التوجهات الدولية لمكافحة الإرهاب والحد من خطره على السلم العالمي.. ولهذا جاء تفهم الرئيس الامريكي باراك اوباما لموقف إسرائيل والتمس لها العذر وكذلك فعل الأمين العام للأمم المتحدة الذي عبر عن قلقه من وقوع ضحايا بين المدنيين وطالب إسرائيل أن تحاول قدر الإمكان التقليل من الاصابات بين المدنيين وهكذا جاءت مواقف الدول الغربية متناغمة مع الموقف الامريكي ومؤيدة لما تقوم به إسرائيل ، فيما ظلت مواقف الدول العربية والإسلامية على حالها شجباً وتنديداً ومناشدة امريكا ومجلس الأمن من أجل الضغط على إسرائيل لوقف عدوانها وإطلاق الدعوات لوقف الحرب ليس إلا.. ومع ذلك مازالت الحرب مستمرة والعدوان الإسرائيلي متواصلا لليوم العشرين على التوالي..
مئات القتلى وآلاف الجرحى الفلسطينيين فأين مجلس الأمن الدولي المدافع عن حقوق الإنسان كما يزعم؟ ولماذا لايتم فرض عقوبات ضد إسرائيل كما هو الحال مع العرب؟ ولماذا لايقوم مجلس الأمن بعقد جلسة طارئة واتخاذ قرار يدين العدوان الإسرائيلي ولو من باب التضليل والدجل على الشعوب؟
وتبقى الحقيقة الثابته أن الإرهاب هو السوط الامريكي لجلد العرب والمسلمين ولايمكنهم الخلاص منه ماداموا يسبحون بحمد السيد الامريكي ويتبركون بعتبات البيت الأبيض.. وإن أراد العرب والمسلمون أن يكون لهم شأن في هذا العالم فعليهم أن يوحدوا صفوفهم ومواقفهم ويتناسوا صراعاتهم وخلافاتهم ويتناسوا أيضاً أكذوبة السلام ويعرفوا أن لاعدل إلا إن تعادلت القوى
وتصادم الإرهاب بالإرهاب
“الجمهورية”

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لاضافة تعليق.