Loading...

في اليمن يمكن لحكومة ضعيفة أن تتخذ قراراً جريئاً!

كتب : ياسين التميمي الأربعاء 30-07-2014 22:37

في اليمن يمكن لحكومة ضعيفة أن تتخذ قراراً جريئاً!

ياسين التميمي
الناس من قضية رفع الدعم على المشتقات النفطية اتجاهات مختلفة، لكن لا أحد يستطيع أن ينكر أن الجرعة لها تأثير سيئ على الجميع وخصوصاً الفقراء ومحدودي الدخل وهم الشريحة الأوسع في المجتمع، لكن هذه الشريحة كانت متضررة قبل رفع الدعم بسبب التجارة غير المشروعة بالمشتقات النفطية التي نشأت على هامش الدعم الحكومي لهذه المشتقات خلال السنوات الماضية واستفاد منها بطبيعة الحال، النافذون الضالعون في مفاسدة لا تُحصى.
بدون رفع الدعم كان الجميع سيتضرر بشدة، ففي ظل التحديات الهائلة التي تواجهها الدولة ممثلة في النشاط الخطير للجماعات المسلحة في الشمال والجنوب، وأعمال التخريب التي تنفذها عناصر مستأجرة من قوى الفساد، وتستهدف بها كل شيء له علالقة بحياة الناس المعيشية، وخصوصاً الخدمات وأنابيب النفط وخطوط نقل الكهرباء، كان سيصعب على الدولة مواجهة التحديات في ظل استمرار الدعم، وخلو الخزانة، وتوقف المانحين عن تقديم المنح والمساعدات والقروض المشروطة أصلاً برفع الدعم.
لم يكن أمام حكومة الرئيس هادي أي خيار آخر على صعيد تأمين الموارد المالية، سوى اللجوء إلى استخدام الاحتياطي النقدي لتغطية عملية استيراد ودعم المشتقات النفطية، ما يعني استنزاف الاحتياطي، الذي سيعد سبباً مباشراً لانهيار سعر العملة، وحدوث تضخم كبير في أسعار السلع.
ولكن رفع الدعم وكفى، سيعد تكراراً لأخطاء الحكومات السابقة الفادحة، إذ على حكومة الرئيس هادي، أن تبدأ فوراً في تبني تدابير فعالة للتخفيف من آثار رفع الدعم على الفقراء ومحدودي الدخل، وتبني مشاريع استثمارية كثيرة العمالة، واستكمال بقية الإصلاحات الاقتصادية وبالأخص تخليص الجهاز الإداري للدولة من مئات آلاف الوظائف الوهمية والمزدوجة التي تستنزف مليارات الريالات سنوياً..
المفارقة أن رفع الدعم عن المشتقات النفطية، تمت في ظل حكومة ضعيفة، ووضع سيئ للغاية تعيشه البلاد وحالة غير مسبوقة من عدم اليقين، ولكن كان الجميع بحاجة إلى اتخاذ هذا الإجراء على الأقل في ظل حكومة وفاق وطنية، ما يعني تقاسماً للكلفة السياسية التي ستنتج عن هذا الأجراء الجريء بالتأكيد. ومع ذلك لن تتوقف الأطراف عن ممارسة الانتهازية السياسية، وذلك باعتماد خطاب مراوغ يقوم كل طرف سياسي من خلاله بإلقاء مسئولية رفع الدعم على الطرف الآخر مع أن الجميع شركاء في اعتماد هذا القراء بصفتهم أعضاء في الحكومة، دون إغفال أن رفع الدعم قد تبناه بقوة الرئيس عبد ربه منصور هادي شخصياً.
لم يكن للقاء الذي جرى صبيحة عيد الفطر المبارك بالجامع بتدبير من الرئيس هادي، أهمية أكثر من اليوم، فقد ترك ذلك اللقاء المثير للجدل انطباعاً للجميع بأن له صلة مباشرة برفع الدعم عن المشتقات النفطية، ولهذا الأمر وجاهته خصوصاً وأنه جاء إثر الدعوة التي وجهها الرئيس للاصطفاف الوطني، والتي تضمنت عشر نقاط أهمها تلك التي تتعلق بدعم الأطراف السياسية للإصلاحات الاقتصادية ومن بينها رفع الدعم من المشتقات النفطية.

 

 

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لاضافة تعليق.