Loading...

هذا هو باسندوة

كتب : عبد الله مصلح الجمعة 22-09-2017 23:29

هذا هو باسندوة

 

عبد الله مصلح

في مثل هذه اليوم من العام 2014م قدّم الأستاذ المناضل محمد سالم باسندوة رئيس حكومة الوفاق الوطني استقالته للشعب اليمني.
ورغم أن بعض أصدقائي يعاتبوني على تكرار الكتابة عن الأستاذ باسندوة، وكأنه لا يوجد في اليمن شيء آخر يستحق الكتابة عنه.. إلا أن الكتابة عن شخص بحجم باسندوة تعدّ كتابة عن كل ما يهمّ اليمن واليمنيين..
عندما أكتب عن باسندوة فأنا أكتب عن ثقافة التغيير السلمي وضرورة الوفاق الوطني وأهمية الحوار السياسي..
الكتابة عن باسندوة تعني الكتابة بالضرورة عن الثورة الشعبية والثورة المضادة.. عن قضايا الوطن وهموم المواطن..
عندما تتحدث عن باسندوة لا بد وأن تتحدث عن رفض الحرب وفرض السلام.. عن رفض الوصاية الخارجية وفرض السيادة اليمنية.. عن إحساس المسؤولين بهموم الرعيّة.. عن النزاهة ونظافة اليد.. عن البساطة والتواضع ودماثة الأخلاق.. عن الاستقرار السياسي والاقتصادي والوظيفي والخدمي.. وهذا ما يفتقر إليه المواطن اليمني في الوقت الراهن.
كيف لا نكتب عن باسندوة وكل الأحداث الجارية تذكرنا بمآثره الطيبة.. دموع الشعب المنهمرة اليوم جراء الحرب الضروس تذكرنا بدموع باسندوة.. أزمة المشتقات النفطية وغلاء الغاز المنزلي وانقطاع مستدام للكهرباء وارتفاع الأسعار وانخفاض العملة وعدم صرف الرواتب.. إلخ.. كل ذلك يذكرنا بالجهود المتواضعة لحكومة باسندوة.. حتى خصومه بالأمس يتذكرونه اليوم بكل ندم وأسف!!
أيضاً، حين أكتب عن السياسي الحضرمي والمناضل اليمني (باسندوة) ليس من باب المجاملة فهو لم يعد مسؤولاً، كما أن الحديث عنه ليس مجرد كلام إنشائي أو اعتباطي.. بل هو واقع عايشته منذ العام 2009م.
لقد عرفت المناضل باسندوة عن قرب.. ولذلك حين أتحدث عنه فأنا أنقل ما رأيته بأم عيني وما سمعته بأذنيّ..
رأيته وهو يرفض بشكل قاطع ومؤدب الاستجابة لمطالب أصدقاء أعزاء على قلبه..
رأيته وهو يبادر لخدمة أناس بسطاء يبحثون عن منحة علاجية في الخارج، فيبدي اهتماماً شخصياً بهم حتى يغادروا البلاد، بل ويتابع حالاتهم أثناء التداوي في الخارج.
رأيته وهو يستقبل مبتسماً ويحتضن كل من أتى إليه من الذين أساؤوا إليه ذات يوم، فيتسامح مع الجميع.
سمعته وهو ينصح بعض محدثيه عن عدم التحدث عن الآخرين، بل ويرفض الإصغاء للغيبة والنميمة السياسية، وأحياناً يحوّل مسار الحديث إلى مجال آخر كالأدب والتاريخ.
شاهدته وهو يقوم بدور الوسيط بين مختلف الأطراف السياسية بلا استثناء، وينبري لاحتواء خلافات داخل الطرف الواحد.
سمعته وهو يخوض مواجهات كلامية حادة مع بعض مسؤولين وسياسيين .. وما إن يهدأ إلا ويبادر هو بالتواصل والاعتذار حتى للمخطئين في حقه!
شاهدته وهو يرفض استلام نثريات مادية ومخصصات عينية كانت تعطى لجميع رؤساء الحكومات.
سمعته وهو يأبى مغادرة منزله والانتقال إلى المنزل المخصص لرئيس الوزراء.
شاهدته وهو يوجّه ويتابع إعادة سيارته السابقة إلى وزارة المالية.. وهو يسدد جمارك سيارته الخاصة..
رأيته وهو يبتسم فرحاً عقب إصداره قرار تخفيض أسعار المشتقات النفطية في بداية تولّيه رئاسة حكومة الوفاق.. ثم رأيته وهو يتميّز من الغيظ إثر إصرار الرئيس هادي على رفع أسعار المشتقات النفطية في2014م.
لاحظته وهو يذرف الدموع كمداً على شهداء ثورة 2011م.
سمعته وهو يحذر قيادات أمنية من المساس بالمتظاهرين ضده، الذين أحرقوا الإطارات بالقرب من مقر عمله.
رأيته وهو يرفض توجيهات رئاسية خاطئة، ومطالب حزبية ضيقة.
لم أشاهده أو أسمعه يتحدث عن أي امتيازات لشخصه أو لأي من أفراد عائلته أو أقربائه.
لم ألحظه يوماً يتحدث عن خصومه بحقد وكراهية. بل سمعته يتحدث عنهم بكل ودّ وتسامي.
رأيته يوم تقديم استقالته النهائية مبتسما ومتحدثا عن ثقل جم ومسؤولية كبيرة أزيحت من على كاهله
كما سمعته وهو يبدي خشيته من مخاطر الحركات الدينية المسلحة والمآلات الكارثية للعنف والاحتراب الداخلي وتداعيات ذلك على مزيد من استعداء واستدعاء الخارج وهو ما حدث فعلاً.

 

التعليقات

التعليقات مغلقة.