Loading...

اخبار

وأخيراً .. إلى التفاوض وقد لا يكون آخراً ..!!

كتب : الجمعة 11-09-2015 19:29
اسكندر الميادين

وأخيراً .. إلى التفاوض وقد لا يكون آخراً ..!!

كتب : اسكندر شاهر
(التفاوض بديلاً للحوار بين المهزومين في اليمن) هذا هو عنوان مقال سابق لي والذي كان واضحاً لجهة تحديد حتمية التفاوض بعد الهزائم التي يدفع ثمنها الشعب اليمني فقط ودون ذلك الحرب الأهلية الشاملة .
إلى ذلك ، أعلنت الأمم المتحدة يوم الخميس عن جولة جديدة للمفاوضات بين أطراف الصراع في اليمن بعد قبول الحكومة القابعة في الرياض بهذا التفاوض شريطة الالتزام بتنفيذ القرار الأممي 2216 ، وهو القرار الذي قالت مؤخراً وثيقة تم تسريبها من مكتب المبعوث الأممي السيد اسماعيل ولد الشيخ أحمد أن أنصار الله سيتعاملون معه – مع القرار الأممي – بإيجابية .
هذه الجولة التفاوضية المرتقب تدشينها الأسبوع المقبل تأتي على خلفية التطورات الميدانية والتي لا تعد تطورات بالمعنى الحقيقي ما خلا عملية توشكا في صافر بمأرب التي أسفرت عن مقتل العشرات من الضباط والجنود السعوديين والإماراتيين والبحرينيين حسب ما هو معلن رسمياً والمئات حسب المعلومات شبه الرسمية وغير الرسمية .
في لغة الحرب : ما قبل صافر ليس كما بعده ، والكفة هنا تميل لمصلحة أنصار الله وحلفائهم ، أما ماحدث بعد صافر بالنسبة لعدوان التحالف السعودي لم يكن أكثر من انتقام جوي أضاف لعدد الغارات قبل صافر أرقاماً إضافية أتت على المدنيين وعززت الهزيمة التي لحقت بالجميع ويدفع ثمنها الشعب المرابط في أرضه .
أخيراً قرر المهزومون العودة إلى طاولة التفاوض .. و ( قد ! ) لا يكون آخراً ..
ما سيلغي فرضية الانقلاب على التفاوض والعودة مجدداً إلى الحرب هو ما سيثبته واقع الأيام المقبلة على الصعيد الميداني من قبل كافة المتصارعين ، وأما اعتبار التفاوض بمثابة استراحة محارب فهو في حقيقة الأمر ليس لمصلحة أي طرف ، ودوماً يدفع الشعب اليمني فقط الثمن لهذا الغي .
إن أهم مؤشر لنجاح التفاوض أو لاعتباره محطة حتمية غير مؤجلة وآن أوانها لإنهاء هذه الحرب العبثية المدمرة هو الالتزام بهدنة حقيقية طيلة فترة التفاوض متضمنة رفع الحصار الذي يخنق اليمنيين ويضعهم في مواجهة كارثة إنسانية بامتياز .
عندما فشل لقاء جنيف كنتُ قد أشرت إلى فشله قبل انعقاده وهو اللقاء الذي لم ينجح في جمع ممثلي الأطراف المتصارعة في غرفة واحدة ذلك لأن الحرب كانت لاتزال تراهن على نصر مزعوم ، أما وقد جاوزنا الـ 200 يوم من العبث والدمار والحصار والرهانات الخاسرة عسكرياً فقد بات درب السياسة سالكاً أكثر من أي وقت مضى .
من هنا فإن هذا الدرب الذي لا نعول عليه بوصفه مسلكاً بل بوصفه حتمية تاريخية يفتح اليوم آفاقه للجميع على أنه يحتاج إلى مرونة عالية وتنازلات ذات طابع وطني ، وهذه المرونة وتلك التنازلات ينبغي أن يستوحيها المتصارعون من حاجة اليمن إلى السلم بوصفه مصلحة قومية وحاجة لصيقة بالسعودية ودول الجوار والمنطقة عموماً .
تفصلنا أقل من نصف شهر عن عيد الأضحى المبارك وموسم الحجيج الذي مُنع منه اليمنيون دون وجه حق وفي سابقة تاريخية لا يمكن تبريرها كما هو حال العدوان .. إنها بالرغم من ذلك ، مناسبة دينية تستأهل انتهازها لإعمال هدنة إنسانية تعزز فرص السلام الدائم في طاولة المفاوضات الموازية التي نطلب آخرها وليس أخيرها .

التعليقات

التعليقات مغلقة.